نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤
٤ ـ حدوث العالم والقوانين العلمية الحديثة
في البحوث العلمية الحديثة ] خاصّة بحوث ( الثرموديناميك ) والقانون الثاني المعروف بقانـون ( الانتروبي ) أو ( الكهولـة ) و ( الإضمحلال ) [ ثبت هذا الأمر : " وهو أنّ الحرارة تنتقل من الأجسام الحارّة إلى الباردة دائماً ولا يحدث العكس بنفسه أبداً و ( الانتروبي ) في الحقيقية هي نسبة الطاقة التي لا يمكن الانتفاع بها إلى الطاقة القابلة للإنتفاع ، ومن ناحية ثانية نحنُ نعلم انّ هذا الإنتقال والانتروبي في العالم في حالة تزايد ، فلو كـان العالم أزليّاً لكانت الحرارة فـي الأجسام كلّها متساوية منذ عصور قديمة ولم تبق طاقة نافعة وبالتالي لم يتحقّق في العالم أي فعل أو تفاعل كيميائي ، ولاستحالت الحياة على الأرض ، لكنّنا نلاحظ بأنّ التفاعلات الكيميائية مستمرّة والحياة على الأرض ممكنة ، ولذا فأنّ العلوم تثبت البداية للعالم ـ دونما قصد ـ وبهذا تثبت ضرورة وجود الله نظراً إلى انّ الحادث لا يحدث لوحده بل يحتاج إلى المحرّك الأوّل "(١).
والطريق الآخر الذي سلكوه لإثبات الحدوث للعالم هو التحقيق في الأجسام ( المشعّة ) ( هي أجسام لها ذرّات غير مستقرّة وفي حالة إضمحلال وزوال مستمرّ حتّى تتبدّل إلى ذرّات مستقرّة ، ولها عدد ذرّي أكبر من ( ٨٠ ) ! وتكون على شكل أجسام ثقيلة وغير مستقرّة ، وفي حالة إشعاع ذرّي ، وكأنّها تلقي بنفاياتها إلى الخارج حتّى تتحوّل إلى عناصر مستقرّة .
إنَّ وجود هذه العناصر في الطبيعة دليل على انّ العالم حادث وذو تاريخ ، وكما يقول المفكّر الشهير ( دونالد روبرت كار ) والمتخصّص في ( الكيمياء الحياتية ) كاتب كتاب ( الأرض ) وهو كتاب يعيّن عمر الأرض بحساب كاربون الإشعاع الطبيعي : ( لو كان العالم أزليّاً وأبديّاً لما وجدنا عنصراً مشعّاً وذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ كتاب ( إثبات وجود الله ) لادوارد لوثر كيسل : ص٥٥ ( باختصار طفيف ) .