نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤
طرق مختلة .
وكانت فئة تقول : لسنا أهلا لعبادة الله دون واسطة : لأنّه عظيم جدّاً ولذا نعبد الأصنام كمظهر وصورة عن الملائكة لكي تقرّبنا إلى الله ، بينما قالت فئة اُخرى بأنّ الأصنام هي القبلة لنا لدى عبادة الله كما يستقبل المسلمون القبلة عند العبادة ، وقد إعتقدت فئة اُخرى بأنّ كلّ صنم يقترن به شيطان وكلّ من يعبد الصنم ويؤدّي حقّ عبادته فإنّ ذلك الشيطان يلبّي حوائجه بأمر الله وإن لم يعبده فإنّ الشيطان يسيء إليه(١)، إلى أمثال هذه الخرافات والأوهام .
* * *
وتشير الآية الثانية إلى عقيدة اُخرى عند المشركين حيث تقول : ( واتّخذُوا مِنْ دُون اللهِ آلهةً لعلّهم يُنصَرون ) وذلك من أجل أن تبادر إلى إعانتهم عند حلول المشكلات والإبتلاءات والحروب والأمراض ، وتدفع عنهم خطر الجوع والقحط والجفاف ، وتدافع عنهم في الآخرة ; ويا له من خطأ فادح !؟ فإنّ القضيّة كانت معكوسة حيث يهرعون لإنقاذ أصنامهم من الأخطار ويحفظونها من الأعداء والناهبين ! كما نقرأ في قصّة إبراهيم ( (عليه السلام) ) : ( قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين )(٢) إنَّ إعتقادهم بأنَّ الأصنام تحميهم وتعينهم لم يكن سوى خيال ووهم قطعاً ، ولهذا الإعتقاد سببٌ في الإنحطاط الفكري والتخلّف الثقافي ، وهذا الأمر هو أحد المصادر للشرك على مرّ التاريخ .
وقد طرحت الآية الثالثة هذا المضمون بشكل آخر حيث تقول : ( واتّخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزّاً ) . وليس المراد من العزّة هو السمعة ، بل إكتساب القوّة والنصر والشفاعة من عند الله ، وكان هذا أيضاً وليداً لتوهّمهم ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ بلوغ الإرب : ٢/١٩٧ .
٢ ـ سورة الأنبياء : آية ٦٨ .