نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦
الآية الثانية عشرة تتحدّث عن النبي نوح ( (عليه السلام) ) وهو أوّل الأنبياء من اُولي العزم حيث جعل الأساس في دعوته هو الدعوة إلى التوحيد ورفض الشرك ، والملاحظ أنّ هذا التعبير ورد أيضاً عن الكثير من الأنبياء ( (عليهم السلام) ) قال تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ إنّي لَكُمْ نَذيرٌ مُبينٌ ) وتضيف : ( ألاّ تَعْبُدوا إلاّ اللهَ إني أَخافُ عَلَيكُمْ عَذَابَ يَوْم أَليم ) .
وتكرار هذا الكلام من قبل الأنبياء من لدن نوح وحتّى رسول الإسلام الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) دليل على أنّ السنام الأعلى في دعوة الأنبياء ( (عليهم السلام) ) هو قضيّة التوحيد ومقارعة الشرك وهو القاسم المشترك بين الديانات السماوية ، ولذا نقرأ في الآية ( ٦٤ ) من سورة أل عمران : ( قُل ياأهْلَ الكِتاب تَعالوا إلى كَلِمة سَواء بَيْنَنا وَبَينَكُم أنْ لا نَعْبُدَ إلاّ الله وَلا نُشرِك بهِ شَيْئاً ولا يتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أرْباباً مِنْ دُونِ الله ) .
وهذا أصل ثابت لم يتغيّر بمرور الزمان ولم يكن أمراً وقتياً ، بل هو الجذر الأساس في الديانات السماوية كلّها ، وكلّ ما يتعرّض له أهل الديانات المختلفة من مآس ، ناشيء من الإنحراف عن هذا الأصل .
* * *
وفي الآية الثالثة عشرة تعبير جديد عن هذا المعنى وتلخّص دعوة الأنبياء ( (عليهم السلام) ) باستخدام الأداة ( إنّما ) الدالّة على الحصر في قضيّة التوحيد حيث تقول : ( قُلْ اِنّما يُوحى اِليَّ اِنّما اِلهُكُم اِله واحد فَهَل اَنتُم مُسلِمُون ) .
* * *
تعلّموا مقارعة الشرك من النبي إبراهيم ( (عليه السلام) )
الآية الرابعة عشرة تذكر هذا المضمون في قالب جميل آخر حيث تعرّف