نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩
إستعمل في رفع الغمّ والحزن والإبتلاءات وكأنّ هذه الاُمور تمثّل حجباً على روح الإنسان وجسمه وتُرفع من قبل الإنسان وغيره .
النور الوهّاج في الظلمات
في الآية الخامسة والأخيرة التي نبحثها نواجه محتوى الآيات السابقة نفسه ولكن في إطار جديد وجميل حيث تقول : ( قُلْ مَنْ يُنجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ البرِّ والبَحرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخفْيَةً ) في هذه الحالة تنأى عنكم المعبودات المزيّفة وتلجأون إلى لطف الله وحده وتقولون : ( لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذهِ لَنكُونَنَّ مِنَ الشاكِرِينَ ) .
والتعبير بـ " ظلمات البرّ والبحر " تعبير جميل يمكن أن يكون إشارة إلى الظلام الظاهري الذي يحدث في الليل أو عند هبوب الأعاصير والرياح المغبرة وعند ظهور السحب السوداء في السماء ، وهذا الظلام مرعب ومخيف وخاصّة إذا كان في البحر والصحراء ، أو حصول الخوف من هجوم الحيوانات الوحشية في الصحراء .
ويمكن أن يكون له ـ كما ذكر ذلك بعض المفسّرين ـ معنى كنائي فيشمل المشكلات والشدائد والآلام(١).
كما يحتمل تضمّن الآية الظلامين : الظلام الظاهري الذي يفرض الوحشة على الإنسان والظلام المعنوي الموحش المؤلم أيضاً ، وعلى كلّ حال فإنّ هذه الآلام تحصل في الأسفار غالباً ، والآية تقصد هذا المعنى أيضاً .
والتعبير بـ " تضرّعاً وخفية " تعبير جميل أيضاً لأنّ ( التضرّع ) يعني الدعاء والطلب الصريح وإظهار التذلّل(٢)، في حين تشير ( خفية ) إلى الدعاء الكامن في أعماق القلب ، ويحتمل أن يقصد التعبيران الحالتين في الإنسان ، حيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير الميزان : ج٧ ، ص١٣٦ وتفسير في ظلال القرآن : ج٣ ص٢٦٩ .
٢ ـ الراغب : تضرّع : أظهر الضراعة .