نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤
يُؤمنوا إلاّ بالإله المحسوس ، ولم تقوَ أرواحهم على الطيران إلى عالم ما وراء الطبيعة .
ومرّة اُخرى شملهم اللطف الإلهي حيث تقول الآية في ذيلها : ( فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطاناً مبيناً ) .
والمراد من ( سلطان مبين ) هنا هي الحكومة التي أعطاها الله عزّوجلّ لموسى فقد غلب المعارضين من الناحية الظاهرية ومن الناحية المنطقية والإستدلالية ، ويعتقد بعض المفسّرين كالطبرسي في مجمع البيان بأنّ النصر هنا من الناحية المنطقية فقط(١).
* * *
دعني أرى الله في السماء !
في الآية الثالثة مقالة تفوّه بها فرعون في هذا الشأن ، وهي توضّح أفكار الشعب المصري آنئذ ، فقد ألقى هذه المقالة في عصر كان لإسم موسى وإنتصاره على السحرة صداه في مصر بأسرها ، ولمّا شعر فرعون بخيبة أمل شديدة رأى أن يعمل شيئاً يصرف به أنظار الناس عن موسى ومعجزاته ( وقال فرعون ياأيّها الملأ ما علمت لكم من إله غيري )(٢)، ولذا أرى أنّ دعوة موسى إلى ربّ السماء والأرض خاطئة ، وبما أنّي من أهل التحقيق ، فقد خطر ببالي شيء يظهر به صدق موسى أو كذبه ، قم ياهامان ( فاوقِدْ لي ياهامان على الطين فاجْعلْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مجمع البيان : ج٣ ، ص١٣٤ .
٢ ـ يقول اللغويون في تفسير ( ملأ ) : يطلق هذا اللفظ على جماعة قد اجتمعوا على عقيدة واحدة وظاهرهم يملأ العيون ( من مادّة ملأ ) ومن هنا يستعمل هذا اللفظ بمعنى أشراف القوم ورؤسائهم وحواشي الملوك أيضاً .