نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠
تنبع من وجوده المقدّس ، وكلّ هداية تتحقّق برعايته .
هو الذي يرفع الموانع عن طريق عباده . وهو القائد للإنسان في طريق الكمال والقرب لذاته ، وبكلمة واحدة كلّ ما في العالم قائم بذاته المقدّسة .
والآن يطرح هذا السؤال نفسه : هل النور الذي يُظهر الأشياء يحتاج إلى مظهر ؟ وهل الموجودات التي يُظهرها النور تكون أكثر ظهوراً من النور نفسه لتكون معرفة له ؟
وبكلمة واحدة : ما هي الوسيلة التي يمكن مشاهدة النور بها غير النور نفسه ؟ وهذا هو الأساس في برهان الصدّيقين .
وقد ذكر المفسّرون عدّة إحتمالات في تفسير هذه الآية لا تتنافى فيما بينها نظير الموارد الكثيرة الاُخرى ويمكن الجمع بينها ، أي انّ كلّ مفسّر منهم لاحظ ـ في الحقيقة ـ الآية من زاوية معيّنة .
وقد قال الكثير بأنّ جملة ( اللهُ نورُ السموات والأرض ) تعني ( المنوّر للسموات والأرض ) .
وقد فسّرها البعض الآخر بـ ( الهادي لمن في السموات والأرض ) تبعاً للرواية التي وردت عن الإمام الرضا ( (عليه السلام) ) في هذا الشأن حيث قال :
( هاد لأهل الأرض ) أو ( هاد لأهل السموات وهاد لأهل الأرض )(١).
وفسّرها البعض الآخر بمعنى الطاهر المنزَّه من كلّ عيب في جميع السماوات والأرض .
وفُسّرت البعض بمعنى التدبير لشؤون السماوات والأرض .
وفُسّرت بمعنى الإضاءة بواسطة الشمس والقمر والنجوم ، وبواسطة الأنبياء والملائكة والعلماء والمفكّرين .
وفُسّرت بمعنى المنظّم للعالم العلوي والسفلي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير البرهان : ج٣ ص١٣٣ ، الحديث ١ و٢ ، ونور الثقلين : ج٣ ، ص٦٠٣ .