نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠
تمهيد :
الكلام الأخير في باب فروع التوحيد هو أنّ الإنسان الموحّد يعتقد بأنّ الله وحده واجب الإطاعة ولذا يضع طوق العبودية في رقبته ويفتخر بقوله : إنّي عبد ويستعدّ للتضحية بنفسه ويعلن عن إستعداده لتنفيذ أمره .
ويقوم بإطاعة الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المعصومين ومبعوثيهم بوصفها فرعاً لعبادة الله عزّوجلّ ويحترم أوامرهم .
إنّه يفكّر بأمر واحد فقط هو رضا المحبوب الحقيقي وإمتثال أوامر المولى الحقيقي ، إنّه لا يشتري ( رضا الناس ) بـ ( سخط الله ) ولا ( إطاعة المخلوق ) بـ ( معصية الخالق ) ، لأنّه يرى ذلك شعبة من الشرك .
إنَّ هذا الفرع من التوحيد وهو ( توحيد الطاعة ) ينشأ من الواقع من التوحيد في الحاكمية الذي مرّ في البحث السابق .
وبهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم للإستماع بخشوع إلى الآيات التالية :
١ ـ ( وَأطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاْحذَرُوا فَإنْ تَولَّيتُمْ فَاعلَموا انَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبينُ ) سورة المائدة ـ ٩٢ .
٢ ـ ( قُل أَطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَولَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحبُّ الكافِرين ) سورة آل عمران ـ ٣٢ .
٣ ـ ( ياأَيُّها الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللهَ وَأَطيعوا الرَّسولَ وأُولِيْ الأَمر مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعتُمْ في شيء فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ إنْ كُنْتُم تُؤْمِنونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِر ) سورة النساء ـ ٥٩ .
٤ ـ ( فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتم وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) سورة التغابن ـ ١٦ .