نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧
الآية السابعة وبعد أن وصفت الله عزّوجلّ بإستحقاق العبودية والحمد والثناء في الدنيا والآخرة تقول : ( وَهُوَ الله لا إلهَ إلاّ هُوَ لَهُ الحمدُ في الاُولى والآخِرةِ وَلَهُ الحُكْمُ وإلَيهِ تُرْجَعُونَ ) .
وعبارة (وله الحكم) في الحقيقة دليل على إنحصار الأهلية للعبادة والحمد والثناء فيه عزّوجلّ لأنّ ( المعبود ) و ( المحمود ) هو من كان حكمه نافذاً في كلّ شيء وفي الجميع ، وأن قال بعض المفسّرين أمثال ابن عبّاس : بأنّ المراد من (حكم) هنا هو القضاء بين العباد يوم القيامة(١) وليس بأيدينا أي دليل على تحديد معنى الآية، وقلنا مراراً: إنّ خصوصية المورد لاتمنع عمومية مفهوم الآية.
وعليه فانّ الآية أعلاه تشمل توحيد حاكمية الله في عالم التكوين وفي عالم التشريع والتقنين والحكومة والقضاء (في تفسير الميزان إشارة إلى عمومية مفهوم الآية )(٢).
وينبغي ملاحظة أنّ عبارة ( له الحكم ) تدلّ على الحصر من جهتين : أحدها من جهة أنّ ( له ) مقدّم ، والاُخرى من جهة أنّ كلمة ( الحكم ) جاءت مطلقة أي أنّها تشمل أنواع الحاكمية كلّها .
والجدير ذكره أنّ إنحصار المالكية في الله لا يمنع من أن يضعها الله في إختيار الأنبياء والأئمّة المعصومين والعباد الصالحين فالبحث يدور حول المبدأ الأصلي للحاكمية ، كما أنّ إختصاص الحمد والثناء في ذاته المقدّسة لا يمنع من أن يثني الإنسان على العباد الصالحين وهم وسائط النعمة والوالدين أو المعلّم ، ولابدّ من ملاحظة أنّ هذه الاُمور كلّها من الله وهذا هو معنى الحاكمية .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير روح المعاني : المجلّد ٢٠ / ٩٢ .
٢ ـ تفسير الميزان : ١٦/٧٠ .