نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥
المصالح و ( نصير ) هو الذي ينصر الإنسان على عدوّه ، والاُخرى : أنّ ( ولي ) هو الذي يؤدّي عملا لشخص تحت ولايته ، ولكن ( نصير ) هو الذي يعين الإنسان ليتغلّب على مشكلته .
الآية الثالثة ومن خلال الإشارة إلى خلق الإنسان والحيوانات والتطوّرات العجيبة تقول : ( ذلِكُم اللهُ رَبُّكُم له الملك ) ، فهو الخالق وهو المربّي ولذا فهو المالك والحاكم ، ثمّ تجعل الآية هذه القضيّة مقدّمة لإثبات توحيد العبادة وتضيف : ( لا إلهَ إلاّ هُوَ فَأنّيى تُصْرَفُونَ ) .
فياأيّها الغافلون الجاهلون وياأيّها التائهون في وادي الضلالة ! كيف تحيدون مع وجود هذه الدلائل الواضحة عن الإعتراف بخالقية الله وربوبيته ومالكيته ؟! هذا الجزء من الآية يثبت في الحقيقة ( توحيد العبادة ) إستناداً إلى ( توحيد الحاكمية ) لله تعالى وحاكميته بالإسناد إلى مسألة الخلق التي يذعن حتّى المشركون بأنّها مختصّة بالله عزّوجلّ .
* * *
الآية الرابعة تنظر إلى قصّة طالوت وجالوت ، فقد كان جالوت جبّاراً ومجرماً وحاكماً على بني إسرائيل وقد آذاهم كثيراً .
وقد قام النبي ( اشموئيل )(١) بطلب من بني إسرائيل بتنصيب ( طالوت ) الذي كان من القرويين الفقراء قائداً للجيش وحاكماً على بني إسرائيل !
امّا الملأ من بني إسرائيل فقد احتجّوا على هذا الإنتخاب واعتبروا أنفسهم أرجح منه ، وذلك لما لهم من ثروة وفخامة ! إلاّ أنّ نبيّهم قال لهم بصراحة : ( إنّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلكاً ) وأضاف ( إنّ اللهَ اصْطَفاهُ وَزَادَهُ بَسْطةً في العِلْمِ والجِسْمِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ احتمل بعض المفسّرين أنّه النبي شمعون أو يوشع ولكنّهما يبدوان بعيدين ، أمّا بالنسبة ليوشع الذي كان وصيّاً لموسى ( (عليه السلام) ) فهو غير ممكن تقريباً .