نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩
ويتعرّض للفساد والدمار حيث يريد كلّ واحد منهما تطبيق نظام العالم على مشيئته وإرادته .
وهنا يرد هذا الإشكال المعروف وهو : ما المانع من تعاضد الآلهة الحكمية فيما بينها لإيجاد نظام واحد منسجم ؟ والإجابة على ذلك ستأتي في الإيضاحات بإذن الله .
* * *
الآية الثالثة والأخيرة التي نبحثها تقدّم هذا البرهان في إطار جديد حيث تقول : ( مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَمَا كانَ مَعَهُ مِنْ إله ) .
ولو كان كذلك فإنّ كلّ إله ينفرد بمخلوقاته الخاصّة ويفرض عليها تدبيره وتصرّفه الخاصّ ، وسوف تكون الأنظمة المختلفة والقوانين اللامنسجمة هي الحاكمة على العالم ، وسيكون هو السبب في إنهيار الوحدة والتعادل في العالم ( إذاً لَذَهبَ كُلُّ إله بِما خَلَق ) .
يكفي هذا لوحده دليلا على إثبات وحدانيته تعالى حيث يتألّف من المقدّمتين المشار إليهما سالفاً وهما : إنَّ عالم الوجود منظم ومترابط الأجزاء وتحكمه قوانين معيّنة ( هذا من جهة ) ولو كان في العالم خالقان ومدبّران ومتصرّفان لحصل الخلل وعمّت الفوضى نتيجة لتعدّد مراكز القرار والتدبير والتصرّف ( من جهة ثانية ) .
والآية تشير في ذيلها إلى أمر آخر بقولها ( وَلَعَلا بَعْضُهمْ على بَعْض ) .
وهذا لوحده سبب آخر إلى إختلال النظام في العالم واتّصافه بالفوضى وعدم الإنسجام .
وهنا ـ أيضاً ـ يثار هذا الإشكال في الأذهان وهو : أنّ هذه الآلهة الحكيمة بإمكانها أن تنسّق برامجها فيما بينها بشكل لا يعرّض وحدة العالم إلى