نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤
بالتقوى ثمّ إطاعة الأنبياء وتقول : ( فاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ) وقد نقلت هذه العبارة نفسها عن لسان نوح وهود وصالح ولوط وشعيب والسيّد المسيح ( (عليهم السلام) ) في القرآن الكريم ( مرّة واحدة على لسان نوح ( الشعراء : ١٠٨ ) ومرّتين على لسان هود ( الشعراء : ١٢٦ و١٣١ ) ومرّتين على لسان صالح ( الشعراء : ١٤٤ ، ١٥٥ ) ومرّة على لسان لوط ( الشعراء : ١٦٣ ) وشعيب ( الشعراء : ١٧٩ ) ومرّتين على لسان المسيح ( آل عمران : ٥٠ والزخرف : ٦٣ ) ومن المسلّم به هنا هو أنّ الإطاعة ترتبط بالدرجة الاُولى بمبدأ التوحيد وترك الوثنية ثمّ سائر التعاليم الدينية ، ومثل هذه الإطاعة هي طاعة لأمر الله لأنّهم لم يتحدّثوا إلاّ عنه تعالى .
* * *
في الآية السادسة حديث عن متابعة الأحكام الإلهية ، وهي تعبير آخر عن الإطاعة إضافةً إلى تصريح الآية بعدم اتّباع غيره ، وهذا النفي والإثبات يوضّحان ( توحيد الطاعة ) وتقول : ( اتَّبعوا مَا أُنزِلَ إليكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تتّبِعوا مِنْ دُونِهِ أولياء ) هذه الآية تبطل إطاعة الغير أيّاً كان وفي أي حال إلاّ أن ترجع إطاعته إلى طاعة أمر الله عزّوجلّ .
وهذه الآية وأمثالها تشهد جيّداً أنّ أحكام البشر وآراءهم مهما كانت فهي ليست أهلا للإتّباع ( لإمتلائها بالأخطاء إضافةً إلى عدم وجود دليل على وجوب إطاعة الآخرين ) .
* * *
الآية السابعة وبعد التصريح بعدم إمتلاك أي رجل مؤمن أو امرأة مؤمنة أي خيار أمام أمر الله ورسوله تقول : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبيناً).