نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠
انّنا مرتبطون بوجود الله كذلك وَهذا الوجود الإرتباطي لا يستقرّ لحظة واحدة بدون ذلك .
ويقول الشاعر :
لم أسلم النفس للأسقام تبلغها ***** إلاّ لعلمي بأنّ الوصل يحييها
نفس المحبّ على الآلام صابرةٌ ***** لعلّ مسقمها يوماً يداويها
قد يقال : انّنا نشاهد البناء باقياً بعد موت بانيه فكيف إذن تستغني الأفعال عن الفاعل في بقائها ؟
فنقول : انّ ذلك يحصل بسبب حلول علّة محلّ علّة اُخرى ، ففي البداية تقوم يد البنّاء الماهر بوضع لبنة على لبنة اُخرى ثمّ يبقى البناء مستقرّاً بفضل جاذبية الأرض وعوامل الإلتصاق من جصّ وأسمنت .
وبإختصار ، انّ وجود ( الممكن ) وجود إرتباطي ولا يستمرّ دون الإتّكال على وجود مستقلّ ، وعليه فانّ تعريف معنى الوجود الإرتباطي كاف في التعرّف على الوجود المستقلّ دون الحاجة إلى بحوث واسعة في " الدور والتسلسل " ( تأمّل جيّداً ) .
يُستبطين في مفهوم الوجود الإرتباطي والتبعي معنى الإستناد إلى واجب الوجود فهل للوجود الإرتباطي معنى دون الوجود المستقلّ ؟
* * *
٢ ـ برهان الغنى والفقر في الروايات الإسلامية
نقرأ في دعاء الإمام الحسين ( (عليه السلام) ) يوم عرفة ـ وهو من أعمق وأثرى الأدعية الواردة عن المعصومين ( (عليهم السلام) ) ـ خاصّة في بحث التوحيد إذ يقول ( (عليه السلام) ) :
( كيف يُستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما