نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠
أخيراً وبمراجعة عامّة نصل إلى أنّ مسألة ( التوحيد في العبادة ) لها من الأهمّية ما جعلها في صدارة دعوة الأنبياء والرسل ( (عليهم السلام) ) ومن أهمّ الفقرات في تعليماتهم وقد أقام جميع الأنبياء اُولي العزم دعوتهم عليها ، وكان رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) يدعو طيلة عمره الشريف إليه بعبارات مختلفة ، وصراط الهداية المستقيم يمرّ عبر هذا الطريق ، ولتحقيق هذا لامنهج الإسلامي المهمّ ينبغي ـ عند الحاجة ـ ترك الأوطان وهجر أجواء الشرك وعبادة الأصنام .
ومن الخصائص المهمّة لذلك اليوم الذي تهيمن فيه حكومة العدل الإلهي على العالم بأسره هو قضيّة التوحيد في العبادة هذه والتي تسود العالم كلّه ، وليس البشر فقط بل وكلّ موجودات في الأرض والسماء تسجد لله وفي كلّ الأحوال ، وإذا لم تسجد باللسان وبإختارها فانّها تسجد من حيث تكوينها وبلسان حالها وتسبّح له .
إيضاحات
١ ـ شجرة توحيد العبادة المثمرة
لابدّ من ملاحظة هذه النقطة قبل كلّ شيء وهي : أنّ الإحترام والتواضع والخضوع والثناء صفاتٌ لها مراتب ودرجات آخرها وذروتها العبادة والعبودية .
ومن البديهي أن يستسلم الإنسان لأوامر من يحترمه إلى هذه الدرجة ويخضع له بكلّ وجوده خضوعاً تامّاً ويهوي إلى الأرض ويسجد له .
هل من الممكن أن ينفصل الخضوع الذي يصل حدّ العبودية والثناء والإحترام اللامحدود عن الإطاعة والتسليم للأمر ؟
من هنا نقول : إنّ الإنسان إذا استوعب روح العبادة الخالصة فإنّه يكون قد خطا خطوة كبيرة في طريق الإطاعة لأمر الله والعمل بالصالحات والإبتعاد عن السيّئات ، ومثل هذه العبادة ـ خاصّة إذا كانت دائمة ومستمرّة ـ تكون رمزاً لتربية