نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥
عنه في الأسفار هو أنّ كلّ موجود ـ وفق هذا الإستدلال ـ يجب أن يكون واجب الوجود ، لأنّ هذا الإستدلال يجري في كلّ مورد في حين نرى انّ الممكنات حادثة وليست أزلية ولا أبدية ولا واجبة الوجود .
الإجابة ، لابدّ من الإلتفات إلى هذه النقطة وهي انّ الوجودات الممكنة ليست وجودات أصيلة ، بل هي وجودات محدودة ومصحوبة بالعدم وهذا العدم ناشيء من محدوديتها ، وما يقال : انّ الوجودات الممكنة تتركّب من شيئين فانّه يعني انّ الوجودات الممكنة فيها نوع من العدم بسبب محدوديتها ، وعليه فانّ الوجود الممكن ليس وجوداً أصيلا وحقيقيّاً ، لأنّ حقيقية الوجود هي عين الواقعية ولا سبيل لأي قيد أو شرط ونقصان إليها ، ولهذا يكون الوجود الأصيل واجب الوجود حتماً .
ونقرّ ـ طبعاً ـ بأنّ الوصول إلى حقيقة هذا الإستدلال ـ بالرغم من هذه الإيضاحات ـ يحتاج إلى رياضة فكرية ودقّة وتعمّق كبير ( تأمّل جيّداً ) .
* * *