نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣
وواجبنا الوحيد هو تطبيق اُصول القوانين الإلهية العامّة على مصاديقها وجعل الأحكام العامّة أحكاماً جزئية قابلة للتنفيذ .
* * *
٢ ـ الحكومة وديعة إلهيّة
من الآيات السابقة يستنتج بصورة جيّدة أنّ الحكومة وديعة إلهية . وعلى الحكّام والمسؤولين العمل كنوّاب عن الله تعالى ، المفهوم من هذا الكلام هو وجوب رعاية أوامر المالك الأصلي للحكومة ، أي الله سبحانه وتعالى في جميع المجالات .
وقد خاطب الله عزّوجلّ النبي داود ( (عليه السلام) ) وهو ملك لأحد أوسع الحكومات في التاريخ البشري : ( ياداود اِنّا جعلناكَ خَلِيفَةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله )(١).
إنَّ هذا التعبير يشير من جهة إلى أنّ الحكومة وديعة ، وإلى المنهج والطريقة للحكومة الإلهية الشرعية والصحيحة من جهة اُخرى .
* * *
٣ ـ شرعية الحكومات من الله فقط
في الإسلام والرؤية التوحيدية تتعيّن الحكومة من الأعلى وليس من الأسفل ، أي من قبل الله عزّوجلّ لا من قبل الناس ، ويضمن الجانب الإجتماعي لها بأمره أيضاً .
توضيح ذلك : انّ إحدى الفوارق الواضحة بين الرؤية التوحيدية وبين
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة ص : ٢٦ .