نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩
يُخرجُ الحَيَّ منَ الميّتِ ويُخرجُ الميّتَ مِن الحيّ ومَنْ يُدبّر الأَمْر فَسيَقُولون الله فَقُلْ أفَلا تَتَّقونَ ) سورة يونس ـ ٣١ .
شرح المفردات :
( ربّ ) له أصل واحد وفروع وشعب كثيرة وموارد إستعمال كثيرة .
والأصل كما يقول الراغب في المفردات يعني التربية وسَوْق الشيء إلى الكمال ، وفي ( مقاييس اللغة ) ذكر عدداً من الاُصول له هي : المصلح والقائم على الإصلاح الملازم والمقيم على الشيء ، الإدغام بين الشيئين ولكن كما ورد في ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) فانّ هذه ترجع جميعها إلى أصل واحد وهو عبارة عن سوق الشيء إلى الكمال ورفع النقائص في أبعاد مختلفة : ماديّة ومعنوية ، ذاتية وعرضية ، وفي الإعتقاد والصفات والأخلاق .
وبما أنّ أداء هذا العمل يقترن بمفاهيم اُخرى نظير : الإصلاح ، التدبير ، الحكومة ، المالكية ، الصحبة ، السيادة ، الإجتماع ، التعليم ، والتغذية فانّه يطلق على هذه المعاني أيضاً .
من هنا ذكرت له كتب اللغة معان متعدّدة ، فقد جاء في ( لسان العرب ) مثلا : إنّ ( ربّ ) إضافة إلى إطلاقه على ذات الله المقدّسة فانّه يعني المالك والسيّد والمدبّر والمربّي والقيّم والمنعم أيضاً ، وجوهر الكلام هو أنّ هذه الكلمة تعني في الأصل التربية والسوق إلى الكمال ثمّ اُطلقت على المعاني الملازمة له(١).
ولكن كما يستفاد من أوال اللغويين إذا إستعملت هذه الكلمة مطلقة فانّها تستعمل فيما يخصّ الله تعالى فقط لأنّه المالك الحقيقي والمربّي والمصلح لكلّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ينبغي ملاحظة أنّ ( ربّ ) مشتقّة من ( ربب ) في حين أنّ ( التربية ) مشتقّة من ( ربو ) ويستفاد من التفاسير التي وردت حول كلمة ربّ في كتب اللغة أنّ ( ربو ) و ( ربب ) لهما تشابه شديد في المعنى وقد إعتبر الطبرسي ( (رضي الله عنه) ) في مجمع البيان هاتين الكلمتين بمعنى واحد ( ج١ ص٢٢ ) .