نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢
أن يكون كفراً ) ويقابله غنى النفس .
٤ ـ الحاجة إلى الله كما جاء في الحديث المعروف ( اللّهم أغنني بالإفتقار إليك ولا تفقرني بالإستغناء عنك )(١).
وقد جاء في كتاب ( العين ) كلمة ( فقرة ) بمعنى الحفرة التي يوجدها الإنسان في الأرض للزرع ، ومن الممكن أن يكون الأصل في ( فقير ) هو هذا المعنى وهو نشوء فجوة في حياته ، ومن المحتمل أن يكون إستعنمال هذا اللفظ في العمود الفقري هو لوجود التقعّرات فيه .
( غنّى ) من مادة ( غناء ) وتعني عدم الإحتياج ويقابله الفقر ، ولذا ذكروا له هذه الموارد الأربعة في إستعمالاته :
١ ـ الغنى بمعنى عدم الإحتياج إلى أي شيء وهذا مختصّ في الله سبحانه .
٢ ـ عدم النقص في مستلزمات الحياة .
٣ ـ الغنى وعدم إحتياج النفس أي القناعة .
٤ ـ الإستغناء عن الله وهذا المعنى محال ، ولكن قد تخطر هذه الفكرة لدى بعض الناس وتكون سبباً للطغيان ( كلاّ انَّ الإنسانَ ليطغى أنْ رآهُ استغنى )(٢).
ويقول ابن منظور في ( لسان العرب ) : الغَناء بالفتح : يعني المنفعة وغِناء بمعنى التطريب ورغينا ( بلا مدّ ) يعني الإستغناء وعدم الحاجة ، ومن الممكن أن يعتقد بوجود أصل مشترك بين هذه المعاني كلّها ويقول بأنّ الغناء يطلق عندما يرفع الإنسان صوته ويملأ به الجوّ كالأغنياء الذين لهم وفرة من المال والثروات !.
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مفردات الراغب : مادّة فقر .
٢ ـ سورة العلق : الآية ٦ و٧.