نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥
الله .
من الواضح أنّ زواج المؤمنين من المشركين باطل وحرام ، وأمّا الزواج بأهل الزنا فإنّ بعضاً يرى بأنّهم إن اشتهروا به ولم يتوبوا كان الزواج بهم باطلا أيضاً .
والأحاديث العديدة التي نقلت عن النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) والإمام الباقر ( (عليه السلام) ) والإمام الصادق ( (عليه السلام) ) شاهد آخر على هذا المعنى .
وقد كتب بعض المفسّرين في شأن نزول هذه الآية ما يلي : أنّ رجلا من المسلمين استأذن النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) في أن يتزوّج ( اُمّ مهزول ) وهي إمرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها ، فنزلت الآية(١).
* * *
الآية الحادية عشرة بيّنت أهميّة التوحيد وقبح الشرك ولكن بتعبير آخر ، وتوجّه أمراً إلى النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ( قُل اِنّما اُمرتُ اَنْ اَعبُدَ اللهَ ولا اُشرِكَ بِهِ ) .
والتعبير بـ ( انّما ) الدالّة على الحصر عادةً دليل على أنّ دعوة النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) تتلخّص في قضيّة التوحيد ورفض الشرك(٢)، وهو الحقّ ، لأنّ التوحيد قوام التعليمات السماوية كلّها ، كما أنّ الشرك هو أساس الوساوس الشيطانية كلّها .
وتؤكّد الآية في ذيلها تأكيداً مضاعفاً : ( إليهِ أدعُو وإليهِ مآب ) .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير مجمع البيان : ج٧ ، ص١٢٥ .
٢ ـ ولو افترضنا هذا الحصر حصراً إضافياً فإنّه يدلّ أيضاً على أنّ العبودية كلّها تتلخّص في العبودية لله ( فتأمّل جيّداً ) .