نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
ولو أصاب فإنّه يكون بدون تركيز على الهدف بل يكون محض صدفة .
( الظنّ ) في اللغة يشمل كلّ ظنّ ووهم ، وإن أطلق أحياناً على اليقين أيضاً إلاّ أنّ المراد في آية البحث هو المعنى الأوّل .
ومن الملاحظ إنّ اتّباع الظنّ ينسب إلى أكثرهم لا إلى جميعهم ، وقد ألفتَ هذا المعنى أنظر الكثير من المفسّرين .
فقال البعض انّ ( أكثر ) هنا تعني الجميع ( ولم يقم على هذا التفسير دليل ) .
ومن الأفضل : أن يقال إنّ الآية تقصد الغالبية الجاهلة التي تتأثّر بالأوهام الخاطئة وتتعرّض للشرك ، وتقابلها الفئة القليلة من رؤوس الضلال الذين يدعون الناس إلى الضلال(١) على علم منهم ، والأمل في الهداية موجود طبعاً في الفئة الاُولى فقط ووجه الخطاب معهم .
كما احتمل البعض أنّ في ( أكثر ) إشارة إلى جماعة تتبع الظنّ والوهم طيلة حياتها ومن جملتها ( الشرك ) فهي تطفو فوق أمواج من الأوهام وحجب الظلام والخيال(٢).
* * *
الآية السادسة تُشبه الآية الثانية في مضمونها من جهات ، حيث تقول : ( إنْ هي إلاّ أسْماءٌ سَمَّيْتُموها أَنْتُم وَآباؤكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطان ) وهذه الجملة توضّح هيمنة روح التقليد الأعمى على المشركين حيث اتّبعوا أسلافهم بعيون وآذان مغلقة ثمّ تضيف : ( إنْ يَتَّبعُونَ إلاّ الظَنَّ وَما تَهوى الأَنْفُس ) .
والملاحظة الجديدة هنا هي عطف ( هوى النفس ) على ( الظنّ ) وهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ورد ما يشابه هذا المضمون في تفسر ( روح البيان ) ج٤ ص٤٥ وتفسير روح المعاني ج١١ ، ص١٠٣ .
٢ ـ وقد ورد هذا الإحتمال أيضاً في تفسير روح المعاني .