نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨
الله .
وقد ذكر الكثير من المفسّرين تفسيرات اُخرى للآية ، ترتبط بصورة أساسية بالهدف من الخلق وإن كانت بعبارات مختلفة وتفاسير متعدّدة ، حيث يقولون بأنّ المراد هو أنّ البشر لم يخلقوا دونما تكليف وأمر ونهي وثواب وعقاب ، ويعتبرونها نظير الآية ( ١١٥ ) من سورة ( المؤمنون ) .
( أَفحسبتُم أنَّما خَلَقْناكُم عَبَثاً )(١).
ولكن بملاحظة ذيل الآية يضمحل هذا الإحتمال تماماً لأنّه تعالى يقول : (أمْ هُم الخالِقون ) ، وهذا التعبير يدلّ على أنّ الجملة الاُولى ناظرة إلى سبب الخلقة وعلّة ظهور الإنسان لا الغاية من خلقه ، وبعبارة اُخرى انّ الآية تلاحظ العلّة الفاعلية لا الغائية .
* * *
الآية الثانية تتوجّه إلى خلق السماوات وتعيد إستدلال العلّة والمعلول هذا في مورد خلق السماوات والأرض وتقول :
( أمْ خَلَقُوا السَماواتِ والأرضَ ) .
ويعني هذا انّ السماوات والأرض حادثة دون شكّ لتعرّضها إلى الحوادث باستمرار وحدوث أنواع التغييرات عليها وكلّ شيء معرض للتغيّر لا يمكن أن يكون أزمياً .
في هذه الحالة يجري الحديث عن خالق السموات والأرض فهل هي خلقت نفسها ؟ أو لا خالق لها أبداً وقد وجدت صدفة ؟ أم أنّ خالقها هو البشر ؟ وبما أنّ الإجابة عن هذه الأسئلة بالنفي ، يعلم أنّ لها خالقاً ليس مخلوقاً بل هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير مجمع البيان ، تفسير الفخر الرازي ، تفسير القرطبي ، تفسير الميزان ، تفسير روح المعاني وتفسير روح البيان ، حيث ذكروا هذا المعنى كمعنى رئيس في الآية أو كاحتمال .