نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥
بزوغ الشمس دليل عليها :
في الآية الثانية يدور الحديث حول شهادة الله سبحانه على وحدانيته ثمّ شهادة الملائكة والعلماء حيث تقول : ( شهد الله انّه لا إله إلاّ هو والملاكة واُولوا العلم ) وتضيف : انّ ذلك يكون مع قيام الله سبحانه بالعدل وإدارة العالم على محور العدل ( قائماً بالقسط ) .
وبما أنّ القيام بالقسط والعدل يحتاج إلى أصلين هما : القدرة والعلم لكي تتحدّد موازين العدل بالعلم أوّلا وتطبّق بالقدرة ثانياً ، أضافت الآية في ذيلها ( لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم ).
والمراد من شهادة الملائكة واُولو العلم واضح ، ولكن ما هو المراد من شهادة الله ؟ هناك خلاف بين المفسّرين ، حيث إعتقد البعض انّ المراد هو الشهادة ( الفعلية ) و ( القولية ) أي أنّه شهد على وحدانيته بعرض آيات عظمته في عالم الوجود وفي الآفاق وفي الأنفس من جهة ، وبإنزال آيات التوحيد في الكتب السماوية من جهة اُخرى .
في حين ذكر البعض الآخر الشهادة القولية وحدها ، وذكر بعض آخر الشهادة الفعلية ، بيد انّ مفهوم الآية يتضمّن ـ بالتأكيد ـ شهادة أعلى وأرفع من هذه ، بل هي أهمّ مصداق للشهادة وهي انّ ذاته شاهدة على ذاته كمصداق لما ورد : ( يامن دلّ على ذاته بذاته ) انّه سبحانه أفضل دليل على وجوده وهو الهدف الذي يقصده برهان الصدّيقين .
ولا مانع من إجتماع المعاني الثلاثة ( الشهادة الذاتية والفعلية والقولية ) في مفهوم الآية .
وقد استنتج البعض من عبارة ( قائماً بالقسط ) بأنّ آيات العدل والنظم والتقدير في عالم المخلوقات هي مصداق بيّن لشهادته سبحانه وتعالى على وحدانيته ، وهو إستدلال جيّد ( ولا ضير في إنفصال الملائكة عن ( اُولو العلم )