نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١
ز ـ مشركو العرب
يؤكّد بعض المؤرّخين والمفسّرين بأنّ العرب كانوا يعتقدون بأنّ الخالق والرزّاق والربّ والمدبّر للعالم إله واحد ويستشهدون بآيات قرآنية تتحدّث عن إقرارهم في قضيّة خالقية الله ورازقيته . وعليه فانّ عبادة الأصنام بينهم لم تنشأ من الإعتقاد بتعدّد الآلهة ، بل من إعتبارهم الأصنام ذات مقام ومكانة عند الله يرجون منها الشفاعة والقرب من الله . حتّى اعتقد البعض منهم أنّ إلى جانب كلّ صنم شيطان موكول به من قبل الله ، وكلّ من يعبد الصنم حقّ عبادته فانّ ذلك الشيطان يبادر بقضاء حوائجه بأمر من الله !!(١).
ولا يمكن إنكار أنّ طائفة من العرب كانت ترجّح عبادة النجوم ، وتعتقد أنّ كواكب خاصّة حين الغروب والشروق تقوم بإنزال المطر وقد عبّروا عنها بـ ( الأنواء ) وهو جمع نوء ويعني النجم الذي يميل إلى الغروب ، وقد إعتقدوا بإرتباط الحركة والسكون والسفر والإقامة بهذه النجوم ( واعتقدوا بتأثيرها على مصائرهم ) وقد شيّدوا معابد كبيرة للشمس والقمر والزهرة وسائر الكواكب(٢).
وفي اليمن كان من بين القبائل العربية من يعبد الكواكب السماوية ، فكانت طائفة منها تعبد الشمس وقد أشار القرآن الكريم إليها في قصّة ملكة سبأ، وطائفة اُخرى عبدت القمر ، واُخرى عبدت نجمة الشعراء ، كما عبدت قبائل اُخرى نجوماً اُخرى(٣).
ح ـ في بلدان اُخرى مثل الهند واليابان وغيرها ساد الإعتقاد بأرباب الأنواع والآلهة المتعدّدة ، كما اعتقد الصابئة ( عبّاد النجوم ) بأنّ السيّارات السبع هي التي تحرس الأقاليم السبعة وتحافظ عليها ( حيث قسّموا الأرض قديماً إلى سبعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ بلوغ الأرب : المجلّد ٢ / ص١٩٧ .
٢ ـ المصدر السابق : ص٢٢٣ .
٣ ـ الإسلام والجاهلية : ص٢٩٥ .