نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤
وبعبارة أوضح : مثلما يرتبط أصل وجود الإنسان بالله تعالى والإيمان بوجود الإنسان لا يستلزم الشرك فأفعاله كذلك .
والأشاعرة كأنّهم يرون أصل وجود الإنسان مستقلا في حين أنّ هذا نوع من الشرك ، وإلاّ فانّ الوجود التابع إن لم يتعارض مع التوحيد فانّ الأفعال التابعة للإنسان لا تكون معارضة للتوحيد أيضاً .
ولا بأس أن يتوضّح هذا البحث بضرب مثال :
جاء إنكار الأشاعرة للعلّية والسببية نتيجة لتوهّم وقوع الشرك ، أي إذا إعتبرنا الإحراق من النار فانّهم يقولون : إنّ هذا شرك ! في حين يبقى هذا السؤال: أليس الإعتقاد بوجود أصل النار أمام وجود الله شركاً ؟
سيقولون : لا حتماً ، لأنّ هذا الوجود تابع لذاته المقدّسة ( كالضوء المنبعث من المصباح المتوقّف على إرتباطه بالطاقة الكهربائية ويطفأ عند إنقطاعها ) ، ونذكر هذا الكلام ذاته في تأثير الأسباب ونقول : إنّها تكون في النهاية تابعة لله تعالى ، وقدوة الإنسان وإختياره تابع له أيضاً ، وعليه فانّ التوحيد يحتفظ بمعناه تماماً في هذا المجال ، فالله خالق كلّ شيء مع ثبوت أصل العلّية والحرية في إرادة الإنسان .
وستأتي إيضاحات أكثر بهذا الشأن في بحث الجبر والإختيار ، بإذن الله .
* * *