نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١
( فطرة ) من ( فَطْر ) وتعني ـ كما أسلفنا ـ الشقّ طولا ثمّ أطلق على كلّ شيء ، والشقّ ربّما يكون للهدم وربّما للإصلاح ولذا يستعمل للمعنيين .
وبما أنّ ( الخلق ) بمثابة شقّ ستار العدم المظلم ، يكون أحد المعاني المهمّة لهذه المفردة هو الإيجاد والخلق ولنفس السبب يعطي معنى الإبداع والإختراع أيضاً .
كما يطلق لفظ ( الأفطار ) على هدم الصيام لهذا الأمر حيث ينشقّ الصيام ( وهو فعل متصل ومستمرّ ) بالأكل ونظائره .
كما يستعمل هذا اللفظ في نمو النباتات أيضاً وذلك لإنشقاق الأرض وخروج النباتات منها ، كما يطلق على عملية إستخراج اللبن من الضرع باصبعين ، فكأنّه ينشقّ ويخرج منه اللبن .
نقل عن ابن عبّاس قوله : لم أعرف معنى ( فاطر السموات والأرض ) جيّداً حتّى جاء إليّ رجلان عربيان يتنازعان على بئر ، فقال أحدهما لإثبات ملكيته :
أنا فطرتها بمعنى ( أنا حفرتها ) ، هنا أدركت أنّ ( فطرة ) تعني الإيجاد والإبتداء في الشيء .
ويطلق على الحبوب التي تظهر في وجوه البنين والبنات اسم ( تقاطير ) أو ( نفاطير )(١).
واعتبار بعض اللغويين مفردة ( فطرة ) بمعنى الدين والشرع إنّما هو لوجودها في خلقة الإنسان كما سيأتي .
* * *
جمع الآيات وتفسيرها
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ لسان العرب ، مفردات الراغب ، نهاية ابن الأثير ، ومجمع البحرين .