نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢
الآية الرابعة تتحدّث عن اليهود والنصارى الذين إنحرفوا عن جادّة التوحيد ، فقد إعتبر اليهود أحبارهم ( علماء الدين اليهود ) وإعتبر النصارى رهبانهم والسيّد المسيح معبودات لهم !
ثمّ تقول : ( وما اُمِروا إلاّ لِيعبُدُوا إلهاً واحِداً ) وتؤكّد :
( لا اِله إلاّ هُو ) وللتأكيد تضيف : ( سُبحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ ) .
وبهذا فإنّ الدين الذي أقام النبي نوح ( (عليه السلام) ) قواعده وصل طريقهُ في دعوة موسى ( (عليه السلام) ) والسيّد المسيح ( (عليه السلام) ) بكلّ قوّة وثبات .
صحيح أنّ النصارى كانوا يعبدون السيّد المسيح وما زالوا ولكن اليهود لم يعبدوا الأحبار ، والنصارى لم يعبدوا الرهبان ، بل لإطاعتهم المطلقة لهم وإستسلامهم لتحريفهم وتغييرهم الأحكام الإلهية أطلق على ذلك عنوان الشرك. ولذا جاء في الأحاديث : " أما والله ما صاموا لهم ولا صلّوا ولكنّهم أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالا فاتّبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون "(١)وسيأتي تفصيل ها الموضوع في بحث ( توحيد الطاعة ) بإذن الله .
لا أعبد غير الله
في الآية الخامسة يصل الدور إلى النبي الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) حيث يأمره الله عزّوجلّ : ( قُلْ اِنّي نُهيتُ اَنْ اَعبدَ الّذينَ تَدعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) .
وإستخدام ( الذين ) الذي يستعمل لجمع المذكّر العاقل في معبوداتهم هو إمّا لتصوّرهم في عالم وهمهم وخيالهم أنّ الأصنام ذات روح وعقل وشعور، وأمّا لوجود أشخاص كالمسيح أو الملائكة والجنّ بين هذه المعبودات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير نور الثقلين : ٢/٢٠٩ .