نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١
٥ ـ ( وَما يَتَّبع أكثَرُهُمْ إلاّ ظَناً إنَّ الظَنَّ لا يُغني مِنَ الحقِّ شَيئاً انَّ اللهَ عَليمٌ بما يَفعلونَ ) سورة يونس ـ ٣٦ .
٦ ـ ( إنْ هي إلاّ أسْماءٌ سَمَّيْتُموها أَنْتُم وَآباؤكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطان إنْ يَتَّبعُونَ إلاّ الظَنَّ وَما تَهوى الأَنْفُس ) سورة النجم ـ ٢٣ .
٧ ـ ( أم اتَّخذوا مِنْ دُونِه آلِهَة قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم هذا ذِكْرُ مَنْ مَعيَ وذِكْرُ مَنْ قَبلي بَل أكثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) سورة الأنبياء ـ ٢٤ .
شرح المفردات :
( الظنّ ) يعني ـ كما يقول الراغب في المفردات ـ : الحالة الحاصلة من ملاحظة علامة شيء فإنّ قوى صار علماً وإن كان ضعيفاً فإنّه لا يتجاوز حدّ الوهم ، وأمّا ابن منظور فإنّه يقول في لسان العرب : يستعمل الظنّ بمعنى الشكّ واليقين كليهما إلاّ أنّه ليس اليقين الحاصل بالنظر بل بالتدبّر ، وأمّا الحاصل عن طريق المشاهدة فإنّه يطلق عليه بـ ( العلم ) .
وفي النهاية لابن الأثير : إنّ الظنّ يستعمل تارةً بمعنى العلم واُخرى بمعنى الشكّ وتارةً بمعنى التهمة .
وقد إستعمل هذا اللفظ في آيات البحث بمعنى الأوهام الواهية
وعديمة الأساس ( الآيات نفسها تتضمّن قرائن على هذا المعنى وستتمّ الإشارة إليها ).
خرْص على وزن ( غرْس ) يعني كما يقول صاحب ( صحاح اللغة ) تخمين وزن التمر الذي يحصل من رطب النخيل ، كما أورد الراغب هذا المضمون في مفرداته .
ثمز أطلق على كلّ حدس وتخمين وبما أنّهما لا يصيبان دائماً ، فإنّه إستعمل بمعنى الكذب أيضاً ، وهذا اللفظ يطلق في الأساس على كلّ ظنّ لا أساس راسخ له .