نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦
١ ـ إنّهم اعتقدوا أنّ المدبّر لشؤون اقليم من أقاليم العام ، روح معيّن من أرواح عالم الأفلاك ، ولأنّهم لا يصلون إلى تلك الروح صنعوا لها صنماً معيّناً واشتغلوا بعبادته ، وكلّ قصدهم هو عبادة تلك الروح ، ثمّ اعتقدوا أنّ تلك الروح عبد للإله الأعظم ومشتغل بعبوديته .
٢ ـ إنّهم كانوا يعبدون الكواكب وزعموا أنّ الكواكب هي التي لها أهلية عبودية الله تعالى ، ثمّ لمّا رأوا إنّها تطلع وتغرب وضعوا لها أصناماً معيّنة وإشتغلوا بعبادتها وغرضهم عبادة تلك الكواكب .
٣ ـ إنّهم وضعوا معيّنة على تلك الأصنام والأوثان ثمّ تقرّبوا إليها كما يفعل أصحاب .
٤ ـ إنّهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم وزعموا أنّهم متى ما اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإنّ اُولئك الأكابر يكونون شفعاء لهم عند الله تعالى .
٥ ـ إنّهم اعتقدوا أنّ الإله نور عظيم وأنّ الملائكة أنوار فوضعوا على صور الإله الأكبر الصنم الأكبر وعلى صور الملائكة صوراً اُخرى .
٦ ـ لعلّ في طائفة من الحلولية ، القوم وجوّزوا حلول الإله في بعض الأجسام العالية الشريفة(١).
ويقول مفسّر آخر : إنّ أوّل ما عُبِدت الأصنام في قوم نوح ( (عليه السلام) ) وذلك أنّ آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم " ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر " فمات " ود " فحزن الناس عليه حزناً شديداً فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بابل فلمّا رأى إبليس ذلك جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم : هل تريدون أن أصنع لكم ما إن نظرتم إليه ذكرتموه ؟ قالوا : نعم ، فصنع لهم تمثالا .
وهكذا كلّما مات واحد من أبناء آدم صنعوا له تمثالا وسمّوه بإسمه ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ التفسير الكبير للفخر الرازي : ج١٧ ، ص٦٠٠ ( مع الإختصار اليسير ) .