نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠
تمهيد :
إنَّ الله سبحانه وجود لا نهاية له من كلّ جهة ـ كما سيأتي شرحه
مستقبلا ـ ومن المؤكّد أنّ مثل هذا الوجود لا سبيل للإثنينية إليه ، فمن غير الممكن وجود موجودين لا نهائيين ، لأنّ الحديث إذا كان عن الإثنينية فإنّ كلّ واحد يكون فاقداً للوجود الثاني وبتعبير آخر أنّنا نصل إلى حدّ ينتهي فيه الوجود الأوّل ويبدأ وجود الثاني ، وعليه فإنّ الوجود الأوّل محدود وهكذا الوجود الثاني لأنّ كلّ واحد يكون ذا بداية ونهاية ، ولنوضّح هذه القضيّة
بمثال :
شخصان يملك كلّ واحد منهما بستاناً ، ومن الطبيعي أنّ لكلّ بستان حدوداً حتماً ، ولو فرضنا أنّ مساحة البستان الأوّل تشمل كلّ الأرض فأين تكون مساحة البستان الثاني ؟ إذن ، سيكون أمامنا بستان واحد في الأرض .
وعليه فإنّ الحديث عن اللامحدود يعني الحديث عن الوحدة .
والمراد من برهان ( صرف الوجود ) هو أنّ الله سبحانه وجود مطلق ومجرّد عن القيد والشرط وغير محدود ، ولا يفترض الثاني له أبداً .
بهذا التمهيد نتوجّه إلى القرآن الكريم ونستمع خاشعين إلى الآيات التالية :
١ ـ ( شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلهَ إلاّ هو وَالمَلائِكَةُ وأُولوا العِلْمِ قائماً بالْقِسْطِ لا إله إلاّ هو العَزيزُ الحَكيمُ ) سورة آل عمران ـ ١٨ .
٢ ـ ( لَهُ مُلْكُ السَّمواتِ والأَرْضِ يُحْيي وَيُميتُ وَهُوَ على كُلِّ شَيء قَدْيرٌ *
هُوَ الأَوّلُ والآخِرُ وَالظاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيء