نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣
وهذه الآية تدلّ بوضوح على أنّ علامة الحبّ الحقيقي لله ورسوله هي إطاعتهما واتّباعهما وإلاّ كان حبّاً كاذباً أو ضعيفاً جدّاً .
* * *
الآية الثالثة تضيف إطاعة اُولي الأمر إلى إطاعة الله ورسوله وتأمر ( ياأَيُّها الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ واُولِي الأمرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعتُمْ في شيء فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ إنْ كُنْتُم تُؤْمِنونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِر ) .
وهذا التعبير يدلّ بوضوح أنّ الإطاعة مختصّة في الله ثمّ رسوله واُولي الأمر ، ولحلّ أي نزاع لابدّ من الإستعانة بهم ، وبدون ذلك فانّ قواعد الإيمان بالمبدأ والمعاد ستتزعزع في قلب الإنسان وروحه .
الآية الرابعة تتحدّث عن إطاعة الله فقط حيث تقول : ( فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُم وَاسْمَعُوا وَأطِيعُوا ) ، فهي تأمر بالتقوى أوّلا وتجنّب المعاصي لأنّ ( التحلية ) والتطهير يتقدّمان على ( التخلية ) ، ثمّ تأمرنا ثانياً بالإستماع لأمر الله إستماعاً يكون مقدّمة للإطاعة ، وتأمر أخيراً بإطاعة أمره دون قيد أو شرط ، وهذه الإطاعة المطلقة مختصّة في الله عزّوجلّ وما يظنّه البعض من أنّ عبارة ( فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُم ) نسخت الآية ( ١٠٢ ) من سورة آل عمران ( اتّقوا الله حقّ تقاته ) خطأ كبير لأنّ الآيتين تتحدّثان عن حقيقة واحدة ، لأنّ حقّ التقوى ليس سوى أن يكون الإنسان متّقياً قدر ما يستطيع .
الآية الخامسة التي جاءت على لسان الكثير من الأنبياء ( (عليهم السلام) ) تأمر أوّلا