نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦
عبادة القادة والعلماء
الآية التاسعة تذمّ اليهود والنصارى لكونهم جعلوا من علمائهم ورهبانهم آلهة أمام الله الواحد ( اتَّخذوا أحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُم أَرْباباً مِنْ دونِ اللهِ )(١).
وقد جعلوا من المسيح بن مريم معبوداً لهم أيضاً ( والمَسيحَ بنَ مَريْمَ )في حين : ( وما اُمروا إلاّ لِيَعْبُدوا إلهاً واحداً لا إلهَ إلاّ هُوَ سُبْحانَه عَمّا يُشْرِكُونَ ) . ومن المسلّم به أنّ اليهود والنصارى لم يعتقدوا باُلوهية علمائهم ورهبانهم ولم يعبدوهم كما نعبد الله تعالى أبداً ، فلماذا إذن إستعمل القرآن الكريم كلمة ( ربّ ) و ( إله ) فيهم ؟!
وردت الإجابة عن ذلك في رواية عن الإمام الباقر ( (عليه السلام) ) والإمام الصادق ( (عليه السلام) ) " أما والله ما صاموا لهم ولا صلّوا ولكنّهم أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالا فاتّبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون "(٢).
وقد ورد هذا الحديث بطرق متعدّدة اُخرى في المصادر الشيعية والسنّية ومنها ما نقرأه في كتب عديدة : " عن عَدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ياعدي : اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ آية : اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله . فقلت له : يارسول الله لم يكونوا يعبدونهم فقال : أليس يحرّمون ما أحلّ الله تعالى فيحرّمونه ويحلّون ما حرّم الله
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ( احبار ) جمع ( حبر ) أو (حِبر ) ويعني في الأصل الأثر الجميل ثمّ اُطلق على العالم والمفكّر بسبب الآثار الجميلة التي تبقى منهم بين الناس وهذه الكلمة تستعمل في الغالب في علماء اليهود وقد تطلق أحياناً على غيرهم كما لقّبوا ابن عبّاس بـ ( حبر الاُمّة ) .
& رهبان ) جمع راهب وقال البعض إنّ هذه الكلمة لها معنى المفرد والجمع وتعني في الأصل الشخص الذي يتّصف بخوف الله ويظهر ذلك على أعماله ، وتطلق عادةً على مجموعة ( التاركين للدنيا ) من النصارى وهي مجموعة هجرت الحياة والإكتساب والعمل بل والزواج أيضاً وإشتغلوا بالعبادة في الدير ( مفردات الراغب ، العين ، نهاية ابن الأثير ، تفسير الميزان ، الفخر الرازي ، روح المعانيى وروح البيان والمراغي ) .
٢ ـ مجمع البيان : ج٥ ص٢٣ ، وتفسير البرهان : ج٢ ص١٢٠ و١٢١ .