نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠
جريا مع أرواح البشر ، وهذا يوافق التفسير الثالث فقط ، كرواية المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) حيث قال : " قال الله عزّوجلّ لجمع أرواح ( بني آدم ) ألست بربّكم ؟ قالوا : بلى "(١).
كما يستفاد من مجموعة روائية خامسة أنّ الله سبحانه أوقف الأرواح البشرية في ذلك اليوم على نفس الهيئة التي تخلق عليها وأخذ منها العهد(٢).
بناءً على ما ذكر وبملاحظة التعارض بين هذه الروايات وضعف السند في كثير منها ، لا يمكن الإعتماد عليها كمستمسك معتبر أبداً ، والأفضل كما يقول العلماء العظام هو أن نترك في مثل هذه الموارد الحكم بشأنها وندع العلم بها إلى أهلها(٣).
نبقى والآية أعلاه وما يستفاد منها بمعونة القرائن المختلفة . وكما أشرنا فإنّ التفسير الثاني ـ كما يبدو ـ هو الأنسب من بين التفاسير الستّة المذكورة للآية ، وهو التفسير الذي يعتبر عالم الذرّ منسجماً مع فطرة المعرفة الإلهية والإسلام ، وعليه فإنّ ذرّات النطفة منذ خروجها من ظهور الآباء وإستقرارها في أرحام الاُمّهات تكون قد إستقرّ فيها نور المعرفة والتوحيد والقانون الإلهي على صورة قابلية ذاتية .
٢ ـ فطرة العقل أم القلب ؟
الحصيلة من كلمات العلماء في بحث فطرية المعرفة الإلهية هي أنّهم سلكوا طريقين ، فبعض اعتبر الفطرة هنا بمعنى الإستدلال العقلي الواضح ، وهو أنّ كلّ إنسان بعد إكتما عقله وملاحظته لنظام عالم الوجود وبعض
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير البرهان : ج٢ ص٤٩ ، الحديث ٢٠ .
٢ ـ تفسير الدرّ المنثور : ج٣ ص١٤٢ .
٣ ـ للمزيد من المعلومات عن الروايات المرتبطة بعالم الذرّ يمكن مراجعة الكتب الخمسة الآتية : بحار الأنوار : ٣/٢٧٧ ، مرآة العقول : ٧/٣٦ ، تفسير البرهان : ٢/٤٦ ، تفسير نور الثقلين : ٢/٩٣ ، وتفسير الدرّ المنثور : ٣/١٤١ ، وما بعدها .