نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨
المفهوم الدقيق للعبادة
( العبادة ) و ( العبودية ) كلمتان تعنيان إبراز الخضوع ، وعلى ما يذهب إليه الراغب في المفردات ، فإنّ للعبادة مفهوماً أعمق وتعني غاية الخضوع بين يدي من له غاية الإنعام والإكرام وهو الله عزّوجلّ .
ويبدو أنّ الأصل في هذا اللفظ مشتقّ من ( عبد ) إلاّ أنّ ( عبد ) كما في ( لسان العرب ) و ( كتاب العين ) يطلق عل كلّ إنسان عبداً كان أم حرّاً ( لأنّ البشر كلّهم عبيد الله ) ويطل تارةً على العبيد خاصّة .
ويضيف الراغب : العبد أربعة أضرب :
١ ـ عبدٌ بحكم الشرع وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وشراؤه .
٢ ـ عبدٌ بمعنى مخلوق .
٣ ـ عبدٌ بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عباد الله وعباد الدنيا ( وعباد الرحمن ) و ( عبيد الدنيا ) .
وفي مجمع البحرين إنّ هذه الكلمة تستعمل تارةً بمعنى ( الحزب والفئة ) والآية : ( فادخلي في عبادي )(١) فيها إشارة إلى ذلك .
وهذه النقطة جديرة بالإهتمام وهي أنّهم قسّموا العبادة إلى نوعين :
العبادة الإختيارية التي أمرت بها الآيات القرآنية ، والعبادة غير الإختيارية ، كما يقول القرآن الكريم : ( وإنْ مِنْ شَيء إلاّ يُسبّحُ بحَمِدِه )(٢).
ويقول الطريحي في ( مجمع البحرين ) : إنّ الحكماء قسّموا العبادة إلى ثلاثة أقسام وهي :
الأوّل : ما يجب على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي في المواقف الشريفة لمناجاته جلّ ذكره ( عبادة جسمانية ) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الفجر : الآية ٢٩ .
٢ ـ سورة الإسراء : آية ٤٤ .