نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣
تمهيد :
إنَّ مفهوم ( توحيد الأفعال ) في تفسيره المبسّط والواضح يعني أنّ الكون بأسره هو فعل الله ، وكلّ الأفعال ، والحركات ، والتأثيرات ، والتأثّرات تنتهي إلى ذاته المقدّسة ، وفي الحقيقة ( لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله ) ، فالسيف حينما يقطع والنار حينما تحرق والماء حينما يروي النباتات كلّها بإرادته وأمره ، وباختصار فإنّ أثر كلّ موجود يكون من جهة الله سبحانه .
وبعبارة اُخرى : إنّ الموجودات كما أنّها تابعة في أصل وجودها إلى ذاته فإنّها كذلك في تأثيرها وفعلها .
ولكن هذا المعنى لا ينفي عالم الأسباب وحاكمية قانون العلّية ، وطبقاً للحديث المعروف عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) " أبى الله اَن يُجري الأشياءَ إلاّ بأسباب "(١).
كما أنّ الإعتقاد بتوحيد الأفعال لا يستوجب الإعتقاد بأصل الجبر وسلب الحريّة من إرادة الإنسان ، كما ستتمّ الإشارة إلى ذلك لاحقاً بإذن الله .
بهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم ونبحث عن فروع توحيد الأفعال ونذهب أوّلا إلى توحيد الخالقية فنستمع خاشعين إلى الآيات الآتية :
١ ـ ( ذلكُم اللهُ ربُّكم لا إله إلاّ هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيء فاعبُدوهُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيء وَكيلٌ ) سورة الأنعام ـ ١٠٢ .
٢ ـ ( قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيء وَهُوَ الواحِدُ القَهارُ ) سورة الرعد ـ ١٦ .
٣ ـ ( هَلْ مِنْ خالِق غَير اللهِ يَرزُقكُم مِنَ السَّماءِ والأرضِ لا اِله إلاّ هُوَ فَانَّى تُؤفَكُونَ ) سورة فاطر ـ ٣ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ اُصول الكافي : باب معرفة الإمام الحديث ٧ ص١٨٣ .