نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧
والآية هذه دليل واضح على أنّ المالكية والحاكمية لا تكون لأحد سوى الله عزّوجلّ إلاّ أن تكون بمشيئته وهبته .
* * *
وفي الآية السادسة والأخيرة جاء هذا المضمون في إطار جديد ، حيث تخاطب النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : ( قُلِ اِدْعُو الَّذينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِ اللهِ ) هل بإمكانهم أن يحلّوا عقدة من مشكلاتكم ؟
ثمّ تقيم دليلا على عجزهم في حلّ المشكلات وتضيف : ( لا يَمْلِكُونَ مِثَْالَ ذَرّة في السَّمواتِ وَلا في الأَرْضِ ) ( وَمَا لَهُمْ فِيهما من شِرْك ) ( وَمَا لَهُ مِنْهُم مِنْ ظَهير ) .
وعليه فانّهم ليسوا مالكين مستقلّين ولا شركاء ولا معاونين ، فأي عمل هم قادرون عليه إنجازه حتّى تسجدوا لهم وتعبدوهم ؟!
بهذه الإستدلالات الواضحة ينفي القرآن الكريم كلّ شرك في المالكية والحاكمية في عالم الوجود الواسع بصورة مستقلّة ومشتركة ومتعاضدة ، وتعتبر ذلك كلّه مختّصاً في الله ، وينزّه الله عن كلّ شريك ومعين وناصر في عالم الوجود كلّه .
المستفاد من مجموع هذه الآيات الستّ والآيات القرآنية المشابهة لها هو أنّ المالك والحاكم على عالم الوجود بأسره لا يكون في منظار الموحّد الكامل إلاّ الله ، ولا يملك أحد في أي موضع ومنصب جزءاً صغيراً ، وبهذا لا يبقى للمشركين أي مبرّر لعبادة الأصنام أو ربّ الأنواع أو الملائكة وغيرها .
إيضاحات :
١ ـ التربية الإيمانية وتأثيراتها على ( توحيد المالكية ـ والحاكمية )