نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥
تمهيد :
إنَّ عالمنا الذي نعيش فيه في تغيّر دائم ، فلا يبقى الوجود على حالة واحدة، وكلّ شيء يعيش حالة من التغيّر .
ويبدو أنّ نطاق حياة البشر والحيوانات والنباتات المقترنة بـالتغيير والحركة أوسع وليس بوسع أحد أن ينكر هذا التغيير والتبدّل على صعيد نفسه أو على صعيد عالم المادّة ، فالإنسان يواجه مشاهد مختلفة عن هذا التغيير ليلا ونهاراً ، بل انّ ظاهرتي ( الليل والنهار ) هما من أوضح النماذج عن التغيير والتبدّل في العالم.
هذه التغيّرات والحركات التي تحكم العالم تدلّ بوضوح على وجود مركز ثابت تنشأ منه هذه التغيّرات والحركات كلّها ، وكأنّ الجميع يدور حول هذا المركز الثابت على محيط دائرة .
والتغيير والحركة في الموجودات هما في الأساس شاهدان ساطعان على حدوثها ، كما أنّ حدوثها دليل على وجود خالقها .
هذا الإستدلال ـ الذي سَيرِدُ شرحُهُ في المباحث مستقبلا ـ ورد في الآيات القرآنية بلطافة خاصّة ، وبهذه الإشارة نرجع إلى القرآن الكريم كي نقرأ هذه الآيات:
(وكذلك نُري ابراهيمَ ملكوتَ السَموات والأرضِ وليكونَ من المُوقنينَ * فلمّا جنَّ عَليه الليِلُ رءا كَوكباً قالَ هذا ربّي فَلّما أَفَل لا أُحبُّ الاَفلِينَ * فَلمّا رءا القَمَر بازغِاً قالَ هذا ربّيى فَلمّا أفَل قالَ لَئنْ لَم يَهْدني ربّي لأكُونَنَّ منَ القومِ الضالّينَ * فلّما رءا الشمسَ بازغةً قالَ هذا ربّي هذا أكبرُ فلمّا أَفلتْ قالَ ياقومِ انّي برىء ممّا تُشركُون * انّي
وَجَّهتُ وَجْهيَ للِّذيْ فَطَر السَمواتِ والأَرضَ حَنيفاً وما أَنا مِن المُشركين)(١).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الأنعام : الآية ٧٥ ـ ٧٩ .