نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢
وروحه ويلبّي حاجاته الماديّة والمعنوية ولا يترك آثاراً سلبية في فترة زمنية قصيرة وطويلة ، وأن يكون ذا ضمان تنفيذي كاف وذا تقبّل وإنشداد في المجتمع الإنساني .
وبتعبير آخر يكون المشرِّعُ الحقيقي عالماً بالإنسان بصورة كاملة من جهة وعالماً بالكون من جهة اُخرى كي يلاحظ بدقّة العلاقات التي تربط الإنسان مع العالم الخارجي والداخلي ويضع القوانين مضافاً إلى عدم وجود مصالح شخصية من وضع تلك القوانين .
وما نشاهده من إختلال كبير في القوانين البشرية فانّه ناشيء من :
أوّلا : فقدان البشرية لمن يعرف الإنسان بجميع جزئياته الجسمية والروحية ويعلم جميع القوانين والعلاقات التي تحكم العالم ، فلا زالت تؤلّف كتب من قبل المفكّرين تحت عنوان ( الإنسان موجود مجهول ) وما شاكل ، فإذا كانت معرفة الإنسان بنفسه إلى هذه الدرجة من الضعف فكيف تكون معرفته بالعالم الواسع ؟
ثانياً : الإنسان موجود محتاج إلى غيره ، ولذلك نجد أنّ كلّ مجموعة تسنّ القوانين في إحدى المجتمعات البشرية تأخذ بنظر الإعتبار منافع تلك المجموعة أو الحزب .
ثالثاً : الإنسان غير مصون عن الخطأ والإشتباه ولذا تكون القوانين البشرية عرضة للتغيّر المستمرّ وذلك لظهور عيوبها ونقائصها وأخطائها بمرور الزمان فيبادر لإصلاحها ولكن سوف تظهر عيوب اُخرى ، وهكذا ، من هنا أصبحت المجالس التشريعية البشرية مختبرات تختبر فيها القوانين بشكل دائم ، إختباراً لا طائل فيه ولا نهاية !.
وبقطع النظر عن مسألة مالكية الله وخالقيته لا يصلح أحد للتشريع أصلا إلاّ من كان خالقاً للإنسان وعالماً بكلّ متطلّباته الجسمية والروحية وغنيّاً عن كلّ شيء وكلّ إنسان ومنزّهاً عن كلّ خطأ وإشتباه .