نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤
وقد اعتبرها بعض العلماء خمسة أبعاد هي ( ١ ـ مقولة البحث عن الحقيقة ، ٢ ـ مقولة الخير الأخلاقية ، ٣ ـ مقولة الجمال ، ٤ ـ مقولة الإبداع ، ٥ ـ مقولة العشق والعبادة )(١).
ويبدو أنّ مقولة الإبداع لا تنفكّ عن مقولة البحث عن الحقيقة .
على أي حال فانّ حبّ العلم يوجِد في الإنسان ميلا شديداً نحو العلم وفهم أسرار عالم الوجود ، وهذا الإحساس يشمل الاُمور المؤثّرة وغيرها في حياته .
ونريد أن نعلّم كيف كانت الدنيا قبل مليار عام وكيف ستكون بعد مليار عام ؟ دون أن تكون لهذه الاُمور في فهمها على الحياة الفردية والإجتماعية تأثيرات عملية ، فهذا الحسّ هو السبب في ظهور العلوم والمعارف .
إنَّ الجمال الذي يشعر به كلّ إنسان في أعماقه هو الذي يدفعه إلى الإبداع وهو المصدر الأساس لكلّ الفنون .
وإنَّ حبّ الخير هو السبب في ظهور الأخلاق والإلتزام في الإنسان تجاه المبادي من قبيل العدل ، الحرية ، الصد ، وأمثالها ، ومن الممكن أن لا يلتزم كثير بهذه المبادي عمليّاً غير أنّه لا ريب في إرتياح قلوبهم لها .
البعد الرابع لروح الإنسان والمعبّر عنه أحياناً بالميل نحو الكمال المطلق أو البعد المقدّس والإلهي هو الذي يدفع الإنسان نحو الدين ، وهو يؤمن بوجود ذلك المُبديء العظيم بدون حاجة إلى دليل خاصّ ، ويمكن أن يقترن هذا الإيمان الديني بألوان من الخرافات وينتهي بعبارة الأصنام والشمس والقمر ، غير أنّ بحثنا يدور حول الأساس فيه .
د ـ فشل الدعاية ضدّ الدّين :
نحن نعلم بأنّ الدعايات أشدّ شُنّت ضدّ الدين في القرون الأخيرة وخاصّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ كتاب الفطرة للشهيد المطهّري : ص٦٤ .