نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤
ولذا تصفه الآية بعبارة ( الحقّ ) ، ثمّ تحصر المعبود فيه لأنّ العبادة تليق بالملك الحقّ وتكمل ذلك بوصفه بـ ( ربّ العرش الكريم ) هذه الصفات الأربع جاءت لتثبيت قضيّة المعاد والقيامة الواردة في الآيات السابقة .
( العرش الكريم ) أمّا إشارة إلى عالم الوجود كلّه ، لأنّ العرش يعني كرسي السلاطين العالي ، وكرسي الحكومة الإلهية كناية عن مجموعة عالم الخلق وعلى هذا ينسجم مع جملة ( ربّ كلّ شيء ) التي جاءت في الآيات السابقة ، واتّصاف العرش بـ ( الكريم ) الذي يعني الشريف والمفيد والجيّد بسبب أنّ كرسي الحكومة الإلهية مصداق كامل لهذه الصفات .
ولكن بعضاً اعتقد أنّ ( الكريم ) يعني الصاحب الكريم ، ولأنّ هذا المعنى لا يصدق في العرش فانّ هذه الصفة تكونلذات الله المقدّسة لا العرش ، في حين أنّ كريم يمكن أن يكون وصفاً لغير الموجودات العاقلة أيضاً مثل : ( لهم مغفرة ورزق كريم )(١) أي كثير الفائدة والشريف(٢).
* * *
الآية الخامسة تتحدّث عن ربوبية الله للبشر وتنقل عن النبي العظيم " الياس " ( (عليه السلام) ) خطابه لقومه ، وفيه وبّخهم على عبادة صنمهم المعروف بـ ( بعلْ ) وقال لهم : ( أتدعون بعْلا وتَذَرون اَحسَن الخالِقين ) وأضاف : ( اللهَ ربَّكم وربَّ آبائكُم الأوّلين )(٣).
وهذا في الواقع لجميع الوثنيين الذين كانوا يبرّرون عبادة الأصنام حينما يسألون عنها بقولهم : إنّ هذه سنّة آبائنا ولا نتركها ، وفي المقابل إستند النبي
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الحجّ : الآية ٥٠ .
٢ ـ هنا أبحاث مفصّلة في معنى ( العرش ) في اللغة والقرآن الكريم ومنها في تفسير الأمثل : ٦/٢٠٤ ذيل الآية ٥٤ من سورة الأعراف والجزء ٨ ص٢١٩ ذيل الآية .
٣ ـ ( الله ) منصوب لأنّه بدل من ( أحسن الخالقين ) في الآية السابقة وقال بعض إنّه عطف بيان .