نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤
تمهيد :
ذكرنا في مستهلّ هذا الجزء وفي بحث " استخدام برهان الفطرة في مسألة معرفة الله " أنّ هذا البرهان يمكن أن يكون نافعاً ومرشداً في البحث عن صفات الله ، بل وفي مسألة النبوّة والمعاد ، ولهذا لنا عهد عملي مع هذا البرهان حيث نراجعه في أغلب المباحث .
في بحث وحدانية ذات الله وصفاته يمكن أن يكون هذا البرهان مفيداً ، أي انّنا وفي أعماق الروح والقلب لا نسمع نداء وجوده فحسب بل لا يوجد في أعماق الروح نداء آخر .
فعندما تبلغ المشكلات والإبتلاءات ذروتها وحينما توصد أبواب عالم الأسباب أمامنا يقرع أسماعنا هدير التوحيد في أعماق وجودنا ويدعونا إلى ( المبدأ الواحد ) ذي القدرة التي تفوق المشكلات وتتجاوز عالم الأسباب كلّه .
وهناك آيات قرآنية عديدة تشير إلى هذا المضمون ، وبما انّنا ذكرنا بعض هذه الآيات بصورة مفصّلة في بحث ( إثبات وجود الله ) فسنشير إليها هنا بإختصار ونستمع خاشعين إلى عدد من الآيات :
١ ـ ( فإذا رَكِبوا في الفُلْكِ دَعَوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلى البرّ إذا هُمْ يُشْرِكون ) سورة العنكبوت ـ ٦٥ .
٢ ـ ( وَإذا مَسَّ النّاسَ ضَرٌّ دَعَوا رَبَّهُمْ مُنيبينَ إلَيْهِ ثُمَّ إذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمةً إذا فَريقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهمْ يُشْرِكُونَ ) سورة الروم ـ ٣٣ .
٣ ـ ( قُلْ أَرأيتكُم إنْ اَتاكُمْ عَذابُ اللهِ واَتتْكُمْ السّاعَةُ أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقينَ * بَل إيّاهُ تَدْعُونَ فَيكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيهِ اِن شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) سورة الأنعام ـ ٤٠ ، ٤١ .