نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
الثاني : ما يجب على النفوس كالإعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد الله وما يستحقّه من الثناء والتمجيد والتفكّر فيما أفاضه الله سبحانه على العالم من وجوده وحكمته ثمّ الإتّساع في هذه المعارف ( عبادة روحانية ) .
الثالث : ما يجب عند مشاركات الناس في المدن وهي في المعاملات والمزارعات والمناكح وتأدية الأمانات ونصح بعض لبعض بضروب المعاونات وجهاد الأعداء وحماية الحوزة(١) ( عبادة إجتماعية ) .
( طاغوت ) صيغة مبالغة من ( الطغيان )(٢)، والطغيان كما نعلم هو تجاوز : كلّ حدّ ، ولذا تطلق كلمة طاغوت على كلّ موجود متمرّد ومعتد كالشيطان ، والسحرة ، والجبّارين ، والحكّام الظالمين ، والتيارات التي تنتهي بغير الحقّ .
وتأتي هذه الكلمة بمعنى المفرد والجمع .
وذكر ( الطبرسي ) في ( مجمع البيان ) في تفسير آية الكرسي خمسة معان للطاغوت هي : الشيطان ، الكاهن ، الساحر ، الإنس والجنّ المتمرّدون الأصنام ( ومن الواضح أنّ هذه الأقوال ترجع كلّها إلى معنى جامع واحد اُشير إليه ) .
جمع الآيات وتفسيرها :
هو المعبود وحده
إِنَّ آية البحث الاُولى تعتبر الدعوة إلى التوحيد هي المنهج الأساسي لرسل الله أجمعين حيث تقول : ( ولَقَدْ بَعثْنا في كُلِّ اُمّة رَسُولا اَنْ اعبُدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطّاغُوتَ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مجمع البحرين للطريحي : الربع الثالث : ص١٠٨ .
٢ ـ قال البعض إنّ الأصل هو ( طغووت ) ثمّ جاء لام الفعل بدلا عن عين الفعل وإنقلبت الواو المفتوحة قبلها إلى الف وصارت ( طاغوت ) .