نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩
أزلي أبدي .
والملاحظ أنّ من بين هذه الإحتمالات يتوجّه الإستفهام الإنكاري إلى إحتمال خالقية الإنسان للسماوات والأرضين فقط الإحتمالات الاُخرى في الآيات السابقة ، وعدم التكرار هو مقتضى الفصاحة والبلاغة .
من هنا فانّ الآيتين أعلاه أقامتا برهان العلّة والمعلول في الآفاق والأنفس ، وعليه فانّ الآية الثانية تشهد كذلك على انّ الحديث يدور حول العلّة الفاعلية لا الغائية .
في الختام تشير هذه الآية إلى هذه الحقيقة وهي انّ القضايا في هذا الصدد واضحة ، ولكن العيب هو أنّهم لا يستعدّون للإيمان واليقين ( بَل لا
يوقِنُون ) .
أجل ،إنّ الحقّ بيّن ، بيد أنّهم معاندون وأعداءٌ للحقّ .
وفي الحقيقة فانّ هذه الجملة تشابه ما ورد في الآية ( ٤) من سورة الجاثية :
( وَفي خَلقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّة آياتٌ لِقَوم يُوقِنُونَ ) وتشابه ما ورد في الآية ( ٢٠ ) من سورة الذاريات .
( وَفي الأرضِ آيات لِلمُوقِنينَ ) .
وواضح أنّ اُولئك لو كانوا موقنين لما احتاجوا إلى الآيات ، وعليه فانّ الحديث يدور حول الذين لا يقين لديهم ولكنّهم على إستعداد لقبوله .
وذهب جمع من المفسّرين إلى أنّ المقصود هو انّ اُولئك لا يقين لهم بأنّهم خالقو السماوات والأرض ، بل يعتقدون بأنّ الله هو الخالق ، نظير ما جاء في الآية ( ٢٥ ) من سورة لقمان ( وَلَئنْ سأَلتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمواتِ والأَرضَ لَيقُولنَّ اللهُ )(١).
بيد أنّ هذا التفسير يبدو بعيداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ أقرّ الزمخشري هذا التفسير في الكشّاف وقد احتمله الفخر الرازي وجمع آخر من المفسّرين .