نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨
١ـ الإعتقاد بموجودغيرالله سبحانه ليس شركاً ذاتياًكما يعتقد إنصارالوحدة النوعية للوجود ، لأنّ هذه الموجودات مخلوقة ومرتبطة به لا أنّها نظيرة له.
٢ ـ لا يعتبر الإعتقاد بتأثير المخلوقات شركاً في الخالقية ( كما يعتقد الأشاعرة والجبريون ) لأنّ المخلوقات كما أنّها ليست مستقلّة ذاتياً فإنّها غير مستقلّة في تأثيراتها أيضاً ، بل أنّها تابعة له .
٣ ـ لو إعتقدنا بالتأثّر المستقلّ للمخلوقات وقلنا أنّ عالم الخلق أمام الله كالماكنة والساعة التي يصنعها الصانع فهي بحاجة إليه في حدوثها ولا تحتاجه بعد صناعتها لأنّها تعمل حتّى لو إرتحل صانعها من الدنيا ، فهذا هو الإعتقاد بالتفويض وهو لون من الشرك ( إعتقاد المعتزلة ) .
٤ ـ الإعتقاد بقدرة الموجودات التي تفوق الطبيعة وتأثيراتها في العالم بإذن الله وأمره ليس شركاً كما يظنّ الوهّابيون ، بل إنّ إعتقادهم يمثّل أسوء ألوان الشرك، لأنّنا لوإعتبرنا ذلك شركاً لكان الإعتقاد بأصل وجود الموجودات شركاً أيضاً.
وهكذا فإنّ الإعتقاد بقدرة الإنسان وتأثيره بعد رحيله من الدنيا لا يعدّ شركاً ، لأنّ الإنسان لا يكون جماداً بعد موته .
ثمّ إنّ إعتقاد الوهّابيين يتّسم باللاإنسانية حيث ينزلون الإنسان منزلة الحيوان الطبيعي وهو الذي إعتبره الله خليفة له وأعلى منزلة من الملائكة الذين سجدوا له .
وهنا نصل إلى حقيقة الحديث الشهير الوارد عن رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ويقول فيه ما نصّه : " انّ الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء ، في ليلة ظلماء "(١).
والطريف أنّ الردّ على الوهّابيين موجود في الآية التي يستدلّون بها على إنكار الشفاعة و ( التوسّل ) ، لأنّ القرآن الكريم يقول : ( فلا تَدعُوا مَع اللهِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مقدّمة في الرؤية الكونية للشهيد المطهّري : ١١٣ ( مع الإختصار ) .