نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦
كما يشير إليه تفسير الميزان بهذا المعنى ) ، كما لا يمنع من عمومية الآية وسعة مفهومها وشمول ما قلنا .
وكما اُشير من قبل فانّ القائم بالعدل يحتاج إلى العلم والقدرة ، وهاتان الصفتان موجودتان في ذاته المقدّسة واتّصاف الباري بـ ( العزيز الحكيم ) في ذيل الآية إشارة إلى هذا المعنى الدقيق .
* * *
إحاطة الوجود الإلهي :
الآية الثالثة ـ بعد الإشارة إلى الجيوش الجرّارة التي واجهت أنبياء الله وحاربتهم وذكر نموذجين متميّزين أحدهما في العصور القديمة وهم ( قوم ثمود ) وثانيهما في العصور المتأخّرة وهم ( قوم فرعون ) : ( بل الذين كفروا في تكذيب ) .
التعبير بـ ( في ) ـ ويستعمل عادةً لبيان الظرف والمظروف ـ تعبير جميل وفيه إشارة إلى انّ الكفّار غارقون في تكذيب الحقائق . والمراد من الكفّار هم الكفّار المعاندون في عصر النبي الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) الذين كانوا ينكرون وحدانية الله سبحانه ونبوّة رسول الإسلام ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) والمعاد كذلك ، ولا يستبعد أن تشمل الآية هؤلاء جميعاً ، لأنّ قوم فرعون وثمود الذين ذُكروا من قبل كانوا كذلك ، كما أنّ إستعمال ( تكذيب ) على صورة نكرة والذي يدلّ في مثل هذه الحوادث على الأهميّة والعظمة هو شاهد آخر على هذا المعنى .
ثمّ تقول الآية ( والله من ورائهم محيط ) .
التعبير بـ ( ورائهم ) إشارة إلى أنّهم محاطون من كلّ جهة ، والله محيط من كلّ جهة وجانب ، وقد وقع كلام بين المفسّرين بشأن المراد من ( الإحاطة الإلهية ) حيث إحتمل البعض انّها إحاطة الله العلمية على أعمالهم ، وإعتقد البعض الآخر