نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣
ولتبيان الدليل على هذا المنع والنهي الإلهي تضيف الآية : ( قُلْ لا اتّبعُ اَهواءَكُم قَدْ ضَلَلْتُ اذاً وَما أنا مِنَ المُهتَدِينَ ) .
ويعني هذا أنّ جذور الشرك كلّها ترجع إلى عبادة الهوى والظنّ والوهم ، ومن المسلّم به أنّ أتباع الهوى يستتبع الضلال ولا ينتهي بالسعادة والهداية أبداً .
* * *
الآية السادسة توجّه الخطاب إلى النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وتأمره بأن يثبت ويواصل عبادة الله الواحد وإجتناب كلّ شرك وعبادة للأصنام حيث تقول : ( واعْبُدْ رَبّكَ حَتّى يَأتيكَ اليَقينُ ) .
وقد فسّر المفسّرون ( اليقين ) هنا بمعنى الموت ، وإعتبروه نظير قول السيّد المسيح ( (عليه السلام) ) : ( واَوصاني بالصَّلاةِ والزّكاةِ ما دُمْتُ حيّاً )(١)، ونقرأ في موضع آخر من القرآن على لسان أهل النار : ( وكُنّا نُكذّبُ بِيومِ الدّينِ حَتّى اَتانا اليقِينُ ) .
كما جاء التعبير عن ( الموت ) بـ ( اليقين ) في الروايات الإسلامية ، ففي الحديث عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) نقرأ قوله عن الموت : " لم يخلق الله يقيناً لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت "(٢)، ( لأنّ الناس لا يكترثون به وكأنّهم لا يصدقون أنّهم سيموتون ) !
والتعبير عن ( الموت ) بـ ( اليقين ) أمّا لما اُشير إليه في الحديث المذكور أي هو مسألة يقطع بها جميع الناس ولا إختلاف بين المذاهب والعقائد المتباينة في هذه المسألة .
وأمّا أنّ الإنسان يتيقّن بالكثير من القضايا التي يتردّد فيها وذلك عند زوال
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة مريم : آية ٣١ .
٢ ـ تحف العقول : ٢٧١ .