نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦
شرح المفردات :
( خلقوا ) من ( الخلق ) ويعني في الأصل : التقدير المباشر ، وبما انّ التقدير عند إيجاد شيء غير موجود في الماضي ، وبدون أصل ومادّة يكون تقديراً في جميع الجهات . اُطلقت هذه المفردة على الإبداع والإيجاد .
كما تستعمل هذه الكلمة في عملية إيجاد شيء من شيء آخر نظيره :
( خَلَقَ الإنسانَ مِنْ نُطفَة ) ـ سورة النحل : ٤ .
من البديهي انّ ( الخلق ) بمعنى ( الإبداع والإيجاد بعد العدم ) مختصّ بالله ، ولذا ينفى عن غيره حيث يقول تعالى :
( أَفَمنْ يَخلُقُ كَمنْ لا يَخلُقُ أَفلا تذكَّرونَ ) ـ سورة النحل : ١٧ .
في حين يصدق المعنى الثاني ( وهو إيجاد شيء من شيء آخر والتقدير له ) . فيما سوى الله تعالى . والآية ( فتبارِكَ اللهُ أَحسنُ الخالِقين ) ـ سورة ( المؤمنون ) : ١٤ ناظرة إلى هذا المعنى .
وقد تستعمل هذه الكلمة بمعنى الكذب أيضاً ، ولعلّ ذلك لما يوجده الإنسان حين الكذب من شيء غير موجود .
وقد ذكروا لـ ( الخلق ) أصلين في مقاييس اللغة أحدهما : التقدير وثانيهما : الليونة والنعومة ، ولذا يطلق على الصخرة الملساء ( الصخرة الخلقاء ) كما يطلق فعل ( خَلقَ ) على الأشياء القديمة حينما تكون ملساء نتيجة لتعاقب الأزمنة عليها .
امّا ( الأخلاق ) والتي تعني الصفات والسجايا الإنسانية الثابتة فانّها مشتقّة من المعنى الأول وهو التقدير ( لأنّها تحدّد أبعاد الشخصية والروح
الإنسانية وقدرها ) .
جمع الآيات وتفسيرها :
استجواب عجيب !