نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣
وقد يعبّر عنه بـ ( برهان التمانع ) بالنظر إلى المقدّمة الثانية ، وبناءً على
ذلك فإنّهما يرجعان إلى دليل واحد ، غير أنّ النظر إليه يتمّ من زاويتين مختلفتين .
الإجابة عن سؤالين
السؤال الأوّل :
إنَّ هذا السؤال يُطرَحُ من قبل الكثير وهو أنّ تعدّد المبدأ لا يكون سبباً لإختلال النظام دائماً فإنّا نشاهد مجموعات تطبّق برنامجاً صحيحاً ومتناسقاً بنجاح وذلك بالتشاور فيما بينها ، فلو افترضنا أنّ للعالم آلهة فإنّ التعدّد هذا يكون منشأ للفساد في العالم حين وقوع النزاع فيما بينها ، ولكن إذا أقررنا أنّها حكيمة وواعية فإنها تدبّر اُمور الكون بنظام خاصّ وبتعاون فيما بينها حتماً .
الجواب :
هذا السؤال والإشكال وإن كان ملفتاً ابتداءً ولكنّه يتّضح بعد التدقيق أنّه ناشيء من عدم ملاحظة مفهوم ( التعدّد ) .
وللتوضيح نقول : إنّنا عندما نقول آلهة متعدّدة فإنّها تعني أنّها ليست واحدة من كلّ جهة ، فلو كانت واحدة من جميع الجهات فإنّها تكون ذات وجود واحد ، وبعبارة اُخرى : أينما وجد التعدّد والإثنينية وجب أن نقرّ بوجود إختلاف في الأمر ، وإلاّ فإنّ من المستحيل أن يكون الموجودان واحداً من جميع الجهات .
ومن جهة اُخرى يوجد ( تناسب ) و ( سنخية ) بين ( الفعل ) و ( الفاعل ) دائماً ، فكلّ فعل يكون من آثار فاعله ويتّصف بلونه ـ شِئنا أم أبينا ـ وبهذا يستحيل أن يصدر فعلان من فاعلين ثمّ يكونان واحداً من جميع الجهات ، كما يستحيل أن يكون الفاعلان متساويين من حيث الإرادة والعمل ، وإختلافهما في الوجود يترك أثره على إرادتهما وعملهما حتماً .