نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩
عن التوحيد حيث تخاطب النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : ( لقد اُوحيَ اِليكَ وإلى الّذين مِنْ قَبْلِكَ لَئِن اَشْركتَ لَيَحبطنَّ عَملُكَ ولتكُوننَّ من الخاسِرينَ ) .
ومن الثابت أنّ رسول الإسلام ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وكلّ نبي من الأنبياء ( (عليهم السلام) ) لم يسلكوا ـ لعصمتهم ـ طريق الشرك أبداً ، إلاّ أنّ الآية ومن أجل بيان أهميّة المسألة ولكي يحسب الآخرون حسابهم قامت ببيان أخطار الشرك بهذه الدرجة من الحزم .
وإستناداً إلى هذه الآية فلو أفنى الإنسان حياته في العبادة وعبودية الله ومارس الأعمال الصالحة ولكنّه أشرك في آخر عمره لحظةً واحدة ومات بتلك الحالة فإنّ أعماله سوف تُحبط ، فالشرك بمنزلة صاعقة محرقة تَلتَهم حصيلة عمره وتصيّره رماداً . وكما أشار القرآن الكريم في الآية ١٨ من سورة إبراهيم إلى أنّه رماد إشتدّت به ريح عاصف .
( ليحبطنّ ) من ( حبط ) وأصله ( حَبَط ) ويطلق على الحيوان حينما يأكل الكلأ حتّى ينتفخ فيمرض ثمّ يموت ، ثمّ استعمل في الأعمال الكثيرة ذات المظهر الجميل ولكن باطنها فاسد وتؤول إلى الفناء(١).
وقد جاء نظير ذلك في ( لسان العرب ) و ( مصباح اللغة ) ، غير أنّ لسان العرب ذكر أنّ أحد معاني ( إحباط ) هو جفاف ماء البئر وعدم توقّفه .
وفي ( مقاييس اللغة ) أنّ الأصل في معناه هو ( البطلان ) أو ( الألم ) كما أنّ ( حبط ) يطلق كذلك على الجرح بعد شفائه .
على أي حال فإنّ هذه المفردة في آية البحث والكثير من الآيات والروايات تعني إبادة ثواب الأعمال الصالحة وزوال آثارها الإيجابية .
وهناك أبحاث حول حقيقة حبط الأعمال وكيفيته ولكن لا مجال لبيانها .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مفردات الراغب : ( مادّة حبط ) .