نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١
يكون تصوّره في معرض لاسؤال ؟
والعجيب انّ القائل بالحركة الجوهرية بنفسه يبدو مضطرباً أمام هذه المعضلة العويصة ، وتتباين أقواله ممّا يدلّ على انّ حلّها غير يسير(١).
وباختصار انّ أبحاث الحركة الجوهرية بأجمعها تتفرّع عن قابلية تصوّر الحركة بدون موضوع ، ويقول البعض : أنّ هذا أمر غير معقول ، كما يعتقد البعض أنّ تصوّر هذا المعنى يقتضي إخلاء الذهن والإبتعاد عن المفاهيم التي يأنس الإنسان بها في مجال الحركة حتّى يتصوّر وجوداً هو عين الحركة والمتحرّك والحركة واحدة . كانت هذه خلاصة عن أبحاث الحركة .
* * *
٢ ـ إثبات وجود الله ببرهان الحركة
لا شكّ في انّ الحركة لا تنحصر في الحركة الجوهرية . ولذا لا يتحدّد برهان الحركة لإثبات ذات واجب الوجود ببحث الحركة الجوهرية ، على الرغم من انّ برهان الحركة ـ بعد الإيمان بالحركة الجوهرية ـ أكثر وضوحاً في معرفة الله ، لإيضاح ذلك نقول :
إنّ الحركة الجوهرية تقول بأنّ عالم المادّة بأسره عبارة عن حركة ، أي أنّه في حالة تجدّد متواصل ، وله في كلّ آن وجود جديد ، وهذا الحدوث المستمرّر يثبت الإرتباط الدائم للعالم بمبدأ غير حادث ، أي يثبت واجب الوجود الأزلي الأبدي.
وبتعبير آخر : انّ العالم في حال ( صيرورة ) دائمة لا ( كينونة ) ، وليس ذلك في الاعراض فحسب بل هو متأصّل في أعماق ذاته ، ولذا يكون محتاجاً إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ للمزيد من المعرفة حول هذا الأمر راجع كتاب ( الأسفار ) في بحث الحركة أو دروس المرحوم الشهيد مطهّري حول بحث الحركة في الأسفار : ج١ ، ص٤٤٧ .