نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣
ويتوجّهوا إلى الأصنام الخاوية ؟
هل تمتلكون دليلا على الشرك ؟!
إنَّ الآية الثالثة والأخيرة ضَمَّت الدليل النقلي المذكور إلى جانب دليل عقلي آخر إذ تقول : ( قُلْ أَرأَيتُم ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أرُوني مَاذا خَلَقوا منَ الأَرضِ أمْ لَهُمْ شِرْكٌ في السَّمواتِ ) .
فلو كانت تلك المعبودات معبودات حقيقيّة فإنّها ينبغي أن تكون مبدأً للفيض ، وعلى الأقل أن تخلق قسماً من الأرض وتساهم في خلق السموات ، فهل يعقل أن يكون الإله فاقداً للفيض ؟
ومن جهة اُخرى : أي نبي دعا الناس إلى آلهة متعدّدة ؟ ( ائتُوني بِكتاب مِنْ قَبلِ هذا أو أثارة مِنْ عِلْم إنْ كُنْتُم صادِقينَ ) .
وهذا التعبير يشير إلى أنّ الأنبياء ( (عليهم السلام) ) أجمعوا على التوحيد ، وهذا الإجماع أو الاتّفاق دليل واضح على القضيّة ، وبهذا يكون كتاب الخلق دليلا على التوحيد وكذلك كتب الأنبياء السابقين .
( اثارة من علم ) من مادّة ( اثر ) ولهذا اللفظ ـ كما في ( مقاييس اللغة ) ـ ثلاث معان : التقديم والذكر وأثر الشيء .
وقد ورد هذا المضمون في تفسير الفخر الرازي ولكن بتعبير آخر حيث ينقل المعاني الثلاث لـ ( اثار )(١).
ايضاحات
الفيض والهداية في الروايات الإسلامية
ورد ( برهان الهداية والفيض ) في الروايات الإسلامية إلى جانب القرآن
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ التحقيق في كلمات القرآن الكريم : ١ مادّة أثر .