نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣
تمهيد :
توصّلنا فيما سبق من أبحاث إلى إثبات وجود الله سبحانه من طرق مختلفة ( خمسة أدلّة عقلية رئيسة ) إضافةً إلى طريق الفطرة الذاتية .
الآن وبعد الإيمان بأصل وجوده فإنّ البحث يدور حول معرفته ، والموضوع المهمّ فيه هو بحث التوحيد والوحدانية ، لأنّه من جهة يعتبر أصلا لبقية الصفات . ومن جهة اُخرى يشكّل الأساس في كلّ الأديان السماوية خصوصاً القرآن حتّى أنّ أغلب ما تتضمّنه هذه الكتب السماوية بصدد وجود الله تدور حول محور هذا البحث ، إلى الحدّ الذي ظنّ فيه بعض بأنّ القرآن لا يتحدّث عن ( أصل وجود الله ) بل إنّه يتحدّث عن توحيده والإستدلال على ذلك ، وهذا الكلام مبالغ فيه .
ومن جهة ثالثة تُستمدّ جميع العقائد الإسلامية والأحكام والقوانين والاُمور الإجتماعية والأخقية والعبادية من هذا الأصل ، لذلك أولى القرآن الكريم إهتمامه الخاصّ لقضيّة ( التوحيد والشرك ) وعكس القرآن برمّته النظرية الإسلامية بهذا الصدد ، بل يمكن القول بعدم وجود موضوع حَظِيَ بهذه الدرجة من الإهتمام في القرآن الكريم مثلما حظي بها ذلك الموضوع .
كما أنّ قضيّة التوحيد ومحاربة الشرك لم تكن محوراً أساسياً في حركة الرسول الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) فحسب ، بل وفي حركة سائر الأنبياء ( (عليهم السلام) ) .
بهذا التمهيد نطّلع أوّلا على عِظم معصية الشرك في القرآن المجيد ، ثمّ نذكر الأدلّة القرآنية المختلفة على إثبات حقيقة التوحيد وبطلان الشرك .
في البدية نُصغي خاشعين الآيات الآتية :
١ ـ ( إنَّ الله لا يَغفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ باللهِ فَقَد